في هذا الفصل أريد أن أعرج على أكثر المقاصد أهمية والتي يجب على المترجم لمعاني القرآن الكريم أن يضعها نصب عينيه.
قبل كل شيء يجب أن تكون الترجمة دقيقة لأن كل كلمة وكل حرف في كتاب الله له أهمية عظيمة. ويجب أن تفي الترجمة بحاجات المسلمين الذين لا يعرفون اللغة العربية ويرجعون إلى ترجمات المعاني ليتعلموا كتاب الله والأحكام الشرعية المستنبطة منه، وهذا يلزم المترجم الرجوع إلى التفاسير المختلفة عند ترجمة كل آية حتى يفهم القارئ لترجمته المعنى المقصود والحكم المطلوب في هذه الآية. كما يجب أن تلبي ترجمة معاني القرآن الكريم طلبات القراء الذين ليس عندهم علم بالإسلام، ولهذا يجب أن تكون الترجمة بليغة أدبية فصيحة وأن لا يكون فيها عبارات مبهمة وترجمة حرفية لبعض العبارات والألفاظ العربية دون وجود الشرح والتعليقات الضرورية. كما يجب عند الترجمة بذل أقصى الجهد حتى يشعر القارئ أن أمامه ترجمة لمعاني الكتاب السماوي الذي أنزل قبل أربعة عشر قرنا من الزمان.
ويا للأسف الشديد في كل الترجمات السابقة لم يستطع المترجمون الوصول إلى هذه الغاية، ففي ترجماتهم نلاحظ وجود أخطاء لغوية فاحشة معارضة لقواعد اللغة الروسية. مثلا: ترجم كراتشكوفسكي معنى قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوَّوا رؤوسهم } (المنافقون: 5) على أنهم عوجوا رؤوسهم، وهذا يخالف قواعد اللغة الروسية. والأخطاء مثل هذه تبعد القراء عن الترجمة. الآيات القرآنية تمتاز بالبلاغة والجمال والكمال، والحصول على هذا الكمال عند الترجمة من غير الممكن وبغض النظر عن هذا يجب على المترجم أن يبذل قصارى جهده لأن يكون عمله جميلا ومفهوما.