وأضرب مثلا آخر: ترجمت بروخوفا معنى قوله تعالى: { إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية } (الحاقة: 11) وقالت: إنا حملناكم في المجرفة الجارية. والمجرفة معروفة، ولا صلة لها بهذه الآية الكريمة. ويرجع سبب ظهور هذه الأخطاء إلى عدم معرفة المترجم معاني الكلمات الدقيقة.
وإذا كانت لآية معانٍ كثيرة فينبغي للمترجم أن يشير إليها في ترجمته أو تعليقه حتى يفهم القراء سبب ظهور بعض الفروق بين ترجمات المعاني الصحيحة. مثلًا: يمكن ذلك في ترجمة معنى قوله تعالى: { وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } (إبراهم: 46) .
وروى العوفي عن ابن عباس في قوله: { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } يقول: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، وكذا قال الحسن البصري، ووجهه ابن جرير بأن هذا الذي فعلوه بأنفسهم من شركهم بالله وكفرهم به، ما ضر شيئًا من الجبال ولا غيرها، وإنما عاد وبال ذلك عليهم، قلت: ويشبه هذا قول الله تعالى: { ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } (الإسراء: 37) ، والقول الثاني في تفسيرها ما رواه علي بن طلحة عن ابن عباس { وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال } يقول: شركهم كقوله: { تكاد السموات يتفطرن منه } (مريم: 90) ، وهكذا قال الضحاك وقتادة. ذكره ابن كثير في تفسيره. (1)
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 2/706.