وينبغي أن يشير المترجم إلى وجود الترجمتين الصحيحتين لمعاني قوله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا } (الجن: 6) . قال الشيخ السعدي في تفسير هذه الآية: أي كان الإنس يعوذون بالجن، عند المخاوف والأفزاع ويعبدونهم، فزاد الإنس الجن رهقًا، أي طغيانا وتكبرا، لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم. ويحتمل أن الضمير وهو الواو يرجع إلى الجن، أي زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم، ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، والتمسك بما هم عليه. (1)
ويجب على المترجم لمعاني القرآن أن يفسر بعض الكلمات عند الضرورة، لأن القارئ العامي لا يستطيع أن يفهم بعض الآيات فهما صحيحًا إلا مع وجود التفاسير الضرورية. مثلًا: إذا ترك المترجم قوله تعالى: { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } (يوسف: 20) من دون التفسير الضروري فيفهم القارئ لترجمة معناه أن جماعة من المسافرين هم الذين باعوا يوسف بثمن بخس. وليس هذا هو المعنى الصحيح.
وقال الشيخ السعدي: وكان إخوته قريبًا منه، فاشتراه السيارة منهم { بثمن بخس } أي: قليل جدًا، فسره بقوله: { دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين } لأنه لم يكن لهم قصد إلا تغييبه، وإبعاده عن أبيه، ولم يكن لهم قصد في أخذ ثمنه، والمعنى في هذا: أن السيارة، لما وجدوه، عزموا أن يسروا أمره، ويجعلوه من جملة بضائعهم، التي معهم، حتى جاءهم إخوته، فزعموا أنه عبد أبق منهم، فاشتروه منهم، بذلك الثمن، واستوثقوا منهم فيه، لئلا يهرب، والله أعلم. (2)
(1) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص824.
(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن، ص351.