فهرس الكتاب
-ومن استسلم لحلاوة المال أوالجاه أو القوة فقد خان نفسه.
-ومن عشي بصره عن عيوبه، ومَِرضَ قلبه بالهوى فقد خان نفسه.
-ومن غرته المطامع وأعمته الأماني فقد خان نفسه.
-ومن غُلَّ عقله بالغضب والشهوة فقد خان نفسه.
-ومن مدحك بما ليس فيك فقد خانك.
-ومن ستر عنك الرشد اتباعا لما تهوى فقد خانك.
-ومن ساترك عيبك فقد خانك.
-ومن كان معك في أمر جامع واستبد برأيه عليك فقد خانك
إن أعمال الخيانة متعددة ومتنوعة، ولكنها باعتبار من وجهت ضده أربعة أصناف حددتها آيتان كريمتان هما:
- (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون) الأنفال27
- (وَلَا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) النساء107.
إن الخيانة بهذا الاعتبار أربعة أصناف: خيانة لله عز وجل، وخيانة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وخيانة للأمانة، وخيانة للنفس.
ولئن كانت الخيانة في هذه الأصناف الأربعة خيانة واحدة، لأنها كالأواني المستطرقة، يصب بعضها في بعض، إذ خيانة النفس خيانة لله وللرسول وللأمانة، وكذلك خيانة الله وخيانة الرسول وخيانة الأمانة، فإن ورودها مفصلة في القرآن ومبينة في السنة النبوية يراد به زيادة التوضيح والتحذير والتنبيه والحث على اجتنابها والبعد عن أهلها.
فخيانة المرء لله تعالى تتمثل أول ما تتمثل في الكفر والشرك لأنهما رأس الموبقات، وداخل الصف المسلم يجسدها النفاقان العقدي والعملي بوضوح، وهما إظهار الإيمان والعمل الصالح، وإسرار الشرك والرياء وعدم الوفاء بعهد الله تعالى.
وخيانة المرء للرسول صلى الله عليه وسلم هي عدم الامتثال لأمره ونهيه، وعدم الاقتداء والتأسي بهديه، وإدخال البدعة في سنته.
أما الأمانة وهي كل ما تعبد به، فتدخل فيها عقيدة الإسلام وشرائعه؛ وبما أن الخون معناه التنقص فإن خيانة الأمانة هي الانتقاص من الشريعة أو تحريف العقيدة، ومن فعل ذلك فقد خان الأمانة، وخان الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم.