الصفحة 115 من 123

فقد لعن، ومن الإيمان أن تحب من يحبه الله وتبغض من يبغضه الله، (وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله) كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ - كنز العمال 7504 - .

ونظرا لخطورة الخيانة بارتكازها على الغدر والمكر الخفي فقد تكفل الله تعالى رحمة منه ولطفا، بدفع شرها عن المؤمنين إن هم التزموا بالتوجيهات القرآنية والنبوية في تعاملهم مع هذه الظاهرة وأربابها، فقال عز وجل: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) يوسف52، أي أن صاحب الخيانة لابد أن يفتضح ويفشل مكره ويرد كيده في نحره، وقال أيضا: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُور) الحج38، وفي هذه الآية إشارة لطيفة بترك المدفوع عن المؤمنين عاما مطلقا، وجعل سياقها يشير إلى الخيانة، وذلك بشارة عظيمة للمؤمنين الذين يتعرضون للخيانة، بأنه عز وجل متكفل بالدفاع عنهم.

إن الخيانة تفوق خطورتها جل الكبائر المرتكبة، لأنها تضمها كلها، ولها تعلق بالنفاق والغش والخداع وترك النصيحة وارتكاب الفواحش والنميمة والكفر والشرك وسفك الدم الحرام ... الخ

فالنفاق خيانة كله، وآية المنافق كما وردت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) البخاري ومسلم، فالكذب بذلك خيانة لأنه تزوير وقلب للحقائق، وإخلاف الوعد خيانة، وانتقاص الأمانة خيانة؛ بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم عد الكذب على المؤمنين أكبر خيانة بقوله (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب) البخاري في كتاب الأدب، وأبو داود في كتاب الأدب.

والغش والمكر والخديعة خيانة لأن فيها انتقاصا لحقوق المسلمين وإضرارا بهم وغدرا لهم، ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم:

- (المكر والخديعة والخيانة في النار) أبو داود في مراسيله عن الحسن.

- (من غشنا فليس منا والمكر والخداع في النار) الطبراني في الكبير والصغير وابن حبان في صحيحه.

- (من غش المسلمين فليس منهم) الطبراني في الكبير ورواته ثقات.

وترك النصيحة للمؤمن خيانة، لأن في ذلك غمطا لحق المؤمنين فيها وخيانة لهم، قال صلى الله عليه وسلم: (من أشار على أخيه بأمر يعلم الرشد في غيره فقد خانه) أبو داود/ كتاب العلم.

والغلول خيانة، لأنه بمثابة سرقة المال العام، وهو من الكبائر بإجماع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (لا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة) أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت