فهرس الكتاب
واسم الفاعل من"آمن"مؤمن، وهو من أسماء الله الحسنى (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) الحشر23، ومعناه أنه عز وجل مؤمن لأوليائه، يؤمنهم من عذابه و لا يظلمهم، وأنه سبحانه وتعالى يصدق ما وعد به عباده من الثواب.
فإن أطلق لفظ"مؤمن"على الإنسان دل على أنه مصدق بالله، مذعن لتعاليمه.
والتصديق يكون بالقلب وباللسان، وبالإذعان للتعاليم الإلهية تطبيقا عمليا. وهو ما يشير إلى أركان الإيمان الثلاثة، التي هي المعنى الشرعي الذي نقل إليه القرآن الكريم لفظ الإيمان من معناه اللغوي، وهو ما فهمه السلف الصالح وما بينه لهم النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمر (مسلم1/ 38 حديث8) عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإسلام والإيمان والإحسان، فكان جوابه صلى الله عليه وسلم متضمنا قيام الجسم بوظائف الأحكام إقرارا لسانيا بالشهادتين، وعملا بأركان الصلاة والصيام والزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا، وقياما للقلب بوظائف الاستسلام إيمانا وتصديقا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ثم جمع ذلك في قاعدة كلية هي الإحسان الذي هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
إن الإيمان الحق، يقين في القلوب، وإقرار بالألسن، وعمل بالجوارح في الطاعات، وهي كلها أفعال وأعمال.
فأفعال القلوب تتناول المعرفة بالله، بواسطة كل ما وضع له الشرع دليلا نقليا، فلا تعتقد القلوب اسما لله تعالى أو صفة إلا ما ورد به القرآن والسنة. كما يقتصر في الإقرار اللساني على ما وردت به النصوص، أما الجوارح فتعمل طاعة لله تعالى في جميع ما أمر به من الأفعال والتروك.
والأصل لدى المؤمن المعرفة بالله تعالى تصديقا وإقرارا، والطاعة المترتبة على هذا الأصل إيمانا واحتسابا؛ ولذلك يزيد الإيمان وينقص؛ فمن ترك شيئا من الطاعات نقص إيمانه، وما زال العبد يتقرب إلى الله بالطاعات فيزيد إيمانه ويقوى، وهو ما يفهم من الحديث القدسي الذي رواه صلى الله عليه وسلم عن ربه، أن الله تعالى قال: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا