الصفحة 28 من 123

فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره إساءته) (صحيح البخاري - كتاب الرقاق) .

ولذلك ورد الإيمان في القرآن الكريم بكل معانيه المتعلقة بأعمال القلب واللسان والجوارح

ورد بمعنى التصديق القلبي: (يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ) المائدة41، (قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات14

وورد بمعنى الإقرار اللساني: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة136، (وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ) المائدة111

كما ورد بمعنى أن الإقرار باللسان وحده ليس إيمانا: (وَمِنَْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) البقرة 8، (وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ) المائدة61

كما ورد الإيمان بمعنى العمل (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) البقرة143، أي أعمالكم، وأن العمل وحده بدون تصديق قلبي غير مقبول (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) النور39

إن الإيمان عمل كله، سواء كان اعتقادا في القلب أو إقرارا باللسان أو عملا بالأركان، وهو ما أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال:"إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟، قال: ثم جهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟، قال ثم حج مبرور (الدارمي في سننه - البخاري ومسلم في صحيحيهما) . وهو ما كان عليه السلف الصالح رضي الله تعالى عنهم أجمعين (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا) البقرة137، (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) الأنعام82. والظلم هنا بمعنى انحراف القلب في الاعتقاد، أواللسان في الإقرار، أوالعمل في الطاعة."

ولقد ضلت عن هذا النهج الرشيد فرق وطوائف كثيرة:

منهم من قال: الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان فقط، وما سوى ذلك أعمال يرجأ (يؤخر) أمرها إلى الآخرة، وهم المرجئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت