الصفحة 29 من 123

ومنهم من قال: الإيمان إخلاص بالقلب وإقرار باللسان، وهم مرجئة الصوفية.

ومنهم من قال: الإيمان معرفة بالقلب دون عمل أو إقرار باللسان.

ومنهم من قال: الإيمان إقرار باللسان فقط وأن المنافق مؤمن الظاهر ولو كان كافر السريرة.

ومنهم من اعتقد بقلبه وأقر بلسانه، ولكنه تصور الله وعلاقته بالخلق على غير الصواب، ووصفه تعالى بأوصاف زينها الهوى أو أوحت بها الثقافات الضالة.

كل هذه الفرق والطوائف تلتمس دعما لانحرافها بتأويلات مغالية وضالة للنصوص، وتوظيف فاسد للأخبار والآثار الموضوعة والمنكرة والضعيفة؛ وكل ذلك خارج عن نطاق الشرع سواء كان المرء في موقفه هذا مقلدا لغيره أو مبتدعا بنفسه.

التوحيد

أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى)، وهذا بيان واضح لحقيقة قوله تعالى (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة 256؛ وذلك أن الله عز وجل قد هدى البشرية إلى نجدي الخير والشر. فمنهم المهتدي، ومنهم من حقت عليه الضلالة (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فصلت 17، (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الشمس 7 - 10.

وتزكية النفس وتقواها لها طريق واحد، هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من دين الإسلام، وسمى الله به عباده المنضوين تحت لوائه"المسلمين، المؤمنين عباد الله"على لسان إبراهيم عليه السلام وسائر الأنبياء والمرسلين، ووعدهم لذلك بالرضا والنعمة وسعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت