الصفحة 30 من 123

الدارين (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الحديد 28

ولئن كان الإسلام هو الانقياد لشرع الله والقيام بأركانه وواجباته واجتناب نواهيه، والتخلق بأخلاقه فإن له مدخلا واحدا ووحيدا، هو التوحيد الحق على النهج القرآني النبوي، من استيقنه دون ريب أو شك أو اضطراب أو تردد فهو المؤمن وهو المسلم، وهو الأخ الكريم، وهو اللبنة الصلبة في البناء الإسلامي المتماسك.

ولئن ابتدع المسلمون على تعاقب أزمان الفتن والجهل، لأنفسهم أسماء وألقابا، فإن ذلك مجرد وهم وشرود، ذلك أن الله سبحانه لا يرضى لعباده إلا ما سماهم به (المسلمين، المؤمنين، عباد الله عز وجله) ولذلك قال سبحانه وتعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) الحج 78

هذا ما ينبغي أن يطمئن إليه قلب المؤمن، ويركن إليه، وهو ما يطلق عليه في علم أصول الدين مصطلح"العقيدة"، عقيدة الأمة التي تركها الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته بيضاء نقية، ليلها كنهارها، إيمان راسخ، وتوحيد هو جوهر الإيمان ومحتواه، وظهور ثمرة ذلك على اللسان والعمل.

فالإيمان ثلاثة أركان:

1 -عقد بالقلب، أي التصديق، وبه يتساوى الطائعون والعصاة.

2 -الإقرار باللسان، إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان.

3 -العمل بالأركان. وبه يتفاوت المؤمنون. وبه يزيد الإيمان وينقص، فيزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي.

أما التوحيد الحق فهو إفراد الله عز وجل وحده بالعبادة لا شريك له، وله ثلاثة أركان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت