فهرس الكتاب
الله الذي سماكم المسلمين والمؤمنين عباد الله"وقال:"ادعوا المسلمين بأسمائهم، بما أسماهم الله عز وجل: المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل"."
ثم بعد الغزو الفلسفي اليوناني والفارسي والهندي لأمة الإسلام، كثر الجدل والتمنطق والسفسطة في موضوع الأسماء والصفات وغيره من قضايا التوحيد. فاضطر بعض الفقهاء إلى مجاراة التيار وتوظيفه ضد نفسه، حفاظا على العقيدة. بتأويل الصفات الموهمة بالتشبيه بضرب من المجاز المعنوي القريب. ولكن هذه الخطوة فتحت هوة عميقة يصعب ردمها. هي هوة التأويل المغالي المتأثر بالفلسفة والتفكير الاعتزالي المغرق في التعطيل. فكان رد الفعل العفوي، ظهور نزعة رفضت التأويل مطلقا. ولم تلتزم بنهج الصحابة، فغالت في إثبات الصفات إلى حد إجرائها على ظاهرها، متأثرين بالتفكير اليهودي الذي يقول بالتشبيه الصرف. وأصحاب هذه النزعة هم طائفة المشبهة والمجسمة والحشوية. وقد حاول المماليك نسبة ابن تيمية ظلما إليهم لأسباب سياسية لا يتسع المقام لذكرها.
هكذا انقسم تيار العقيدة إلى اتجاهين:
(1) اتجاه الصفاتية، وأولهم جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين على النهج النبوي الرشيد. ثم من جاء بعدهم الذين يثبتون الصفات ويشرحونها بضرب من ا لمجاز القريب. ثم غلاة التجسيم والتشبيه، ثم الأشعرية الذين نهجوا نهج السنة، ولكنهم استعانوا في إثبات العقائد بعلم الكلام، والجبرية الذين لا يثبتون للعبد فعلا ولا قدرة، أو يثبتون له قدرة غير مؤثرة.
(2) اتجاه المعطلة بجميع مللهم ونحلهم المتأثرة بالفكر الاعتزالي المغرق في الاعتداد بالعقل وجعله فوق النص.
كان أهم حدث في هذه المسيرة العقدية هو ظهور علم الكلام المبني على المنطق الصوري، والذي استحدثه بعض علماء المسلمين لإثبات العقائد الدينية على الغير بواسطة إيراد الحجج ودفع الشبهات وقمع فتن الفلسفات الوافدة. وقد ساهم هذا العلم في حينه، في رد كيد الكائدين والمنحرفين. إلا أن نجمه قد أفل في العصر الحديث، بظهور مناهج في التفكير أقوى وأكثر اتزانًا ومصداقية من منهج المنطق الصوري الذي بني عليه علم الكلام. وبالانفجار المعاصر الهائل في ميدان الاختراعات والاكتشافات والعلوم المادية، وانفتاح آفاق