فهرس الكتاب
والاستنساخ. يقول تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} النمل 82.
إن مسؤولية استحداث علم جديد للدعوة والمحاجة والإقناع واجب، على القادرين القيام به لا سيما في هذا العصر الذي يتعرض فيه أبناء المسلمين لمختلف الفتن والضلالات، وتتعرض فيه الأمة للانهيار في كافة الميادين. والواقع حجة واضحة وضوح الشمس. فأمامنا شواهد الأمم ذات الديانات الباطلة، التي تقدمت ماديا بتخليها عن خرافات أديانها. والأمة الإسلامية قد تأخرت ماديا وروحيا بتخليها عن دينها الحق، الذي ينظم شؤون المادة والعقيدة تنظيما ربانيا لا شبهة فيه.
التوحيد العملي ومدرسة أهل الحديث
نقصد بالتوحيد العملى كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة كالصلاة والزكاة وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود وشكر النعم والرضاء بالقضاء والقدر، وهو العبادة في الحقيقة، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي) الذاريات 56، وقال صلى الله عليه وسلم: (الدعاء هو العبادة (الترمذي وأحمد.
ولئن كان العلماء قد أفاضوا الحديث عن التوحيد الاعتقادي (معرفة وحدانية الله تعالى) لكونه المدخل الأول للإسلام، فقد أغفل كثير منهم الكلام عن التوحيد العملي، ففهم العامة أن التوحيد الاعتقادي وحده كاف في النجاة بين يدي الله عز وجل، وإن لم يوحدوا توحيدا عمليا، وفاتهم أن مشركي العرب كانوا يؤمنون بالله تعالى ولم ينقذهم هذا الاعتقاد من العذاب لأنهم أشركوا في العمل، وأن التوحيد الكامل اعتقاد وعمل؛ وهذا ما عليه مدرسة أهل الحديث.
إن مدرسة أهل الحديث في حقيقتها ليست فرقة من الفرق، ولكنها هي الإسلام في صفائه ونقائه كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه تلامذته من السلف الصالح صحابة