فهرس الكتاب
شق اعتقادي يمنح الرؤية الواضحة للكمال الإلهي المطلق المتجلي من صفات الله تعالى وأسمائه، إذ لا توجد صفة كمال إلا وهي له سبحانه وتعالى كما قال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ـ الروم 27 ـ
وشق عملي يوجه الحركة البشرية نحو الطريق الموصلة إلى التأثر والتأسي بذلك الكمال المطلق.
إن التوحيد الاعتقادي إدراك لوحدانية الله تعالى وهو لذلك رؤية وتصور
أما التوحيد العملي فهو أن تتأثر أخلاقك بها وهو لذلك سلوك وتأثر.
إن معاني أسماء الله الحسنى هي صفاته تعالى، وصفاته لا تصير صفة لغيره أبدا، ولكن ينبغي أن يحصل للإنسان ما يناسب المؤمن من تلك الأوصاف؛ وبذلك يصير العبد ربانيا. أي قريبا من الرب سبحانه وتعالى، من غير أن يسقط في حبائل الشيطان ومكائده مثلما سقط بعض ضلال الصوفية في الحلول أو الانتقال أو الاتحاد وذلك هو الإلحاد بعينه.
إن أسماء الله تعالى وصفاته كلها إما ثناء على الله بما هو أهله أو تنزيه له عما لا يليق بذاته. ونحن عندما نؤمن بها ونذكره بها ونتأثر سلوكيا بنورها إنما نثني عليه ونسبحه وننزهه عن كل صفة لا تليق به تعالى. وفي كلتا الحالتين نحن نرسخ معرفته في أنفسنا ونرفع بهذه المعرفة ذواتنا نحو الأعلى بتقويم سلوكنا وتطهير أعمالنا، وتزكية أخلاقنا، وتقوية نفوسنا وتثبيت قلوبنا ومواقفنا على الحق في مواجهة الفتن التي لا بد أن تواجه من يقول:"آمنت"، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ) ـ العنكبوت ـ 2.
وفي كلتا الحالتين تقوم أعضاؤنا بما تفرضه هذه الأسماء المقدسة علينا من وظائف الأحكام، وذلك معنى الإسلام.
وتقوم قلوبنا بما تلهمه من وظائف الاستسلام، وذلك معنى الإيمان.
وتقوم أرواحنا بما تستدعيه من مراقبة الله سبحانه، وذلك معنى الإحسان:
وهذا واضح من تعريف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للإسلام والإيمان والإحسان: