الصفحة 52 من 123

الله يطعمه مثلها من جهنم، ومن كسي ثوبا برجل مسلم، فإن الله عز وجل يكسوه مثله من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام رياء وسمعة، فإن الله تعالى يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة" (الأدب المفرد 1/ 93 - حديث 240) ."

كما أن التعفف عن دماء المؤمنين وأعراضهم وأموالهم طريق للتقوى ومدعاة للتوبة والرحمة وهو ما يشير إليه قوله تعالى (واتقوا الله إن الله تواب رحيم) .

6 -نداء البشرية كافة:

قال تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات 13) .

كان النداء في هذه الآية بقوله تعالى"يا أيها الناس"خطابا لما يعم المؤمن والكافر مما ترتب على كونهم من أصل واحد هو آدم وحواء، وتذكيرا لهم بحقيقة كونية، هي أنهم خلقوا من نفس واحدة: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} (النساء 1) . وهذا ما يؤكد الأخوة البشرية الشاملة التي لا تفرق بين مسلم وكافر، أبيض أو أسود أو أحمر إلا بالتقوى، وأن هذه الأخوة مدعاة بين الأفراد والشعوب والقبائل إلى التعارف بما يؤدي إليه من أعمال البر والإحسان والتناصح والمعاملة الكريمة، والتعاون على معرفة الحق والعمل بمقتضاه. وأن ما يميزهم عن بعضهم شئ واحد هو التقوى التي هي ثمرة الإيمان الحق الذي هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، واتقاء الشرك ظاهرا وباطنا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله".

ولذلك عقب سبحانه وتعالى بضرب مثل ببني أسد الذين أظهروا الإسلام في سنة جدب وقحط من أجل الحصول على الصدقة، ولم تكن قلوبهم مطمئنة بالإيمان، وكان إسلامهم مجرد استسلام واضطرار، فقال تعالى: {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} (الحجرات 14) ، فحثهم على أن يكونوا صادقين في وصف حالهم بأن يقولوا (أسلمنا) أي انقدنا واستسلمنا؛ لأن الإيمان المطلوب لابد أن يواطئ فيه القول وعمل الجوارح ما في القلب، وهؤلاء لم يواطئ قولهم ما في قلوبهم. قال الإمام أحمد: حدثنا بهز، حدثنا علي بن مسعدة، حدثنا قتادة عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الإسلام علانية والإيمان في القلب"، قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات ثم يقول:"التقوى ههنا، التقوى ههنا"؛ ثم يعقب عز وجل على ذلك بتعريف المؤمنين حقا، وما ينبغي أن يتوفر فيهم من صفات هي الإيمان بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت