الصفحة 51 من 123

، ولعله يسلم فيحسن إسلامه وتكون مرتبته عند الله أعلى منك. ولعل سخريتك منه تثير في نفسه العزة بالإثم، فيزداد صدودا عن الحق وحقدا على أهله، فيكون لك من الوزر بذلك نصيب.

واللمز: هو ذكر الإنسان أخاه في حضرته بعيوبه.

أما النبز: فهو مناداة الإنسان أخاه بألقاب يكرهها أو يعدها محقرة، أو مثيرة للسخرية.

وسواء كانت السخرية واللمز والنبز بين الأفراد أو بين الأقوام والجماعات؛ فإن ذلك محرم يجب الإقلاع عنه، والمؤمن أحق من يلتزم بذلك؛ لأنه داعية إلى الإسلام وقدوة فيه، لاسيما إذا ارتكب هذا الإثم في حق المؤمنين؛ لأنه بذلك يكون قد نبز نفسه وحقرها وسخر منها، فالمؤمنون جسد واحد، ولذلك قال سبحانه: {ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب} أي لا ينادي بعضكم بعضا بها.

5 -في تعامله مع إخوته المؤمنين في حال غيبتهم وعدم حضورهم:

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه، واتقوا الله إن الله تواب رحيم} (الحجرات 12) .

وإذ حض سبحانه وتعالى في الآية السابقة على إساءة الظن بالفاسق والتبين في أقواله وتصرفاته، نهى هنا عن إساءة الظن بالمؤمنين وعن التجسس عليهم، ومحاولة الاطلاع على أسرارهم أو نقلها إلى أعدائهم، وعن اغتيابهم، وانتهاك أعراضهم في غيبتهم، وقد أخرج البخاري ومسلم قوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك".

والغيبة ثلاثة أوجه في كتاب الله تعالى: الغيبة، والإفك، والبهتان. الغيبة أن تقول ما في أخيك، والإفك أن تقول فيه ما بلغك عنه، والبهتان أن تقول ما ليس فيه.

وقد عد سبحانه وتعالى هذه الموبقات بمثابة أكل لحم المؤمن ميتا، فقال: {أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه} ، وهذا غاية البشاعة واللؤم والانحطاط. وكما أن الميت لا يحس بأكل الآكلين، كذلك الغائب لا يسمع ما يقوله فيه المغتاب. والفعلان معا (الغيبة وأكل لحم الميت) في التحريم سواء. وفي الحديث المستفيض:"فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أكل بمسلم أكلة، فإن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت