الصفحة 54 من 123

صفات عباد الرحمن

يقول الله عز وجل في سورة الفرقان من الآية 63 إلى نهاية السورة: (وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا .... ) فكان أول ما ورد في هذه الآيات أن وصفت الطائفة الأحب إلى الله تعالى ب (عباد الرحمن) .

وقد ورد لفظ (العباد) في القرآن الكريم أكثر ما ورد، صفة للمخلصين من المؤمنين: (يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ) الزخرف68، (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ) الحجر40، (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَاتِيًّا) مريم 61، (قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) 59 النمل.

كما أن من أشرف الشرف لهذه الطائفة أن نسبهم تعالى إلى صفته (الرحمن) ، التي تفيد المبالغة في الرحمة والمغفرة والإنعام، فكانت هذه النسبة بشارة لهم بالنجاة والمرحمة والنعيم المقيم في الآخرة، وتلميحا إلى قوله تعالى لعباده الصالحين: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الحجر49 (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يس 58.

هذه المرتبة الرفيعة مرقاتها أن يتحلى من طمحت همته لبلوغها بصفات فصلتها هذه الآيات من سورة الفرقان، صفات هي القرض الذي يقرضه المؤمن ربه فيضاعفه له منزلة سامية هي منزلة العبودية للرحمن.

قبل أن يورد القرآن هذه الصفات، ذكّر بما يسره الله تعالى للمؤمنين وما سخره لهم من خلائق، عونا لهم على الطاعة، وامتن بذلك عليهم إذ جعل لهم في السماء بروجا ليعلموا عدد السنين والحساب فينظموا عباداتهم حسب مواعيدها ومواقيتها، وجعل الشمس سراجا والقمر منيرا، والليل والنهار خلفة يتعاقبان، يخلف كل منهما الآخر فقال عز وجل: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) الفرقان 61، إشارة منه تعالى إلى أن هذه الصفات ينبغي التحلي بها على مدار الليل والنهار العمر كله، إذا ما اختار المؤمن مرقاة (عباد الرحمن) ، فإن فاته فضل بالليل قضاه بالنهار، وإن فاته بالنهار قضاه بالليل، قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب وقد فاتته قراءة القرآن بالليل:"يا ابن الخطاب لقد أنزل الله فيك آية وتلا (وَهُوَ الَّذِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت