فهرس الكتاب
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا)، ما فاتك من النوافل بالليل فاقضه في النهار، وما فاتك من النهار فاقضه في ليلك"."
أول صفات هذه الطائفة المكرمة عند ربها، صفة لهم بالنهار في تعاملهم مع الخلق، وصفة لهم بالليل في تعاملهم مع الخالق وخلوتهم بربهم، وصفة في كل أحوالهم ولكنها في جوف الليل أرجى.
1 -صفة النهار في التعامل مع الخلق:
بما أن العبادة الإسلامية شقان، يتعلق أحدهما بحق الله تعالى، والثاني بحقوق الخلق، والغالب على أعمال النهار التعامل مع الناس ومخالطتهم، فقد بدأ سبحانه بما ينبغي أن تكون عليه عبادة الاختلاط بالخلق والتعامل معهم، بما يجلب النفع للجميع ويدفع الأذى عن الكافة، فقال عز وجل: (وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) ، فكان لهذا السلوك الحكيم وجهان: وجه مبادأة ووجه مجازاة:
مبادأة المرء غيره بأن يترك أذاهم ويمشي بينهم هونا؛ والهون لغة هو الرفق واللين، ومنه الحديث (أحبب حبيبك هونا ما ... ) والحديث (المؤمنون هينون لينون) . والمعنى أن يكون المؤمن بينهم سمحا ودودا رفيقا متواضعا وقورا، لا يضرب بقدمه أشرا وبطرا، ولا يتبختر خيلاء وعجبا، ولا يريد في الأرض علوا أو فسادا؛ أما المجازاة فمقابلة الإساءة بالإحسان والإغضاء والتجاوز.
-عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، وكان يقول: إن من خياركم أحسنكم أخلاقا) البخاري ومسلم والترمذي.
-عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء"الترمذي وابن حبان في صحيحه.
-عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة الصائم والقائم"أبو داود وابن حبان في صحيحه.
-عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حسن الخلق خلق الله الأعظم".
إن دعامة حسن الخلق التي بها يقوم، الرفق واللين والمعاملة الطيبة ومداراة السفهاء، وقد امتن الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعله لينا مع القوم غير فظ ولا عنيف ولا جبار فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل