الصفحة 66 من 123

في النار بسبب الشرك ودعوة غير الله تعالى، أما المؤمن فتضاعف عقوبته ولكنه لا يخلد في النار.

هذا الوعيد الصارم الشديد أسلوب يؤثر في النفس البشرية التواقة إلى النجاة والسعادة، إذ الخوف والرجاء فطرة بشرية أصيلة، والمؤمن الحق دائما بين خوف يرده عن المعاصي ورجاء يحث به الخطى نحو الجنة، (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِين) الأنبياء90، لذلك عقب تعالى على ذكر العقوبة، بفتح باب الرجاء والأمل والبشارة لمن أقلع وتاب ورجع إلى الحق والصواب، كيلا تتقطع قلوب العباد يأسا وقنوطا، فقال (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما) الفرقان 70، فأرشد إلى طريق النجاة من العذاب المضاعف المخلد في النار، وبَيَّنَ أن التوبة مسلك ذلك ووسيلته الأولى والوحيدة.

إن حقيقة التوبة الرجوع عن الذنب إلى الطاعة، جذرها اللغوي:"تاب"أي رجع بعد ذهاب، و"تاب إلى الله من كذا وعن كذا، توبا وتوبة ومتابا وتابة"أي رجع عن المعصية، فهو تائب.

والتوب ترك الذنب على أجمل الوجوه، ورجل تواب أي كثير الرجوع إلى الطاعة.

والله تواب: أي يتوب على عبده ويقبل توبته ويعود عليه بالمغفرة والفضل، أو يوفقه للتوبة ويسدد خطاه في طريقها.

واستتبت فلانا إذا عرضت عليه التوبة ورغبته فيها.

يقال كذلك آب وثاب وأناب بنفس المعنى، ورجل ثواب وأواب وتواب ومنيب كذلك.

وفي التنزيل:

- (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ) غافر3

- (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّاب) ص17.

- (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) ص 40، أي حسن مرجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت