الصفحة 95 من 123

إن الجراءة على خلق الله لابد أن تسبقها الجراءة على الله وإن لم تكن أعراضها ظاهرة. وما الجراءة على خلق الله بسفك دمائهم وانتهاك أعراضهم وأكل أموالهم إلا إعلان صارخ بأن المرء قد قطع صلته بربه، ونزعت منه ربقة الإسلام؛ وهذا ما يبينه حديث ابن عمر في أول هذه المقالة ويؤكده قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الرجل في فسحة من دينه ما لم يسفك دما حراما، فإذا سفك دما حراما نزع منه الحياء) - المعجم الكبير، البخاري-، وقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا لم تستحي فاصنع ما شئت) .

التواضع خلق الأنبياء

قال الله تعالى: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا)

الإسراء 37

مخبر المرء مرآة لجوهره، ومعتقده وتصرفاته وجهان متلازمان في تركيبته النفسية والعقلية والسلوكية، والعمل الصالح لا يفيد أو يقبل في الآخرة إن لم يُبْنَ على نقطة الارتكاز الأولى وهي العقيدة، لذلك فرض الله تعالى على القلوب أعمالا من الاعتقادات، وعلى الجوارح أعمالا من الطاعات، ونزل الوحي يوطئ للسلوك العملي بالاعتقاد الباطني:

-إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة 277

-وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى الكهف88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت