الصفحة 98 من 123

- (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) مسلم

- (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمْ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الْخَبَالِ) الترمذي

- (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ مُتَكَبِّرٍ) مسلم.

-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَاخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ بِيَدِهِ وَقَبَضَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ قَالَ وَيَتَمَايَلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ابن ماجه.

وعندما سئل صلى الله عليه وسلم عن الكبر عرفه بقوله: (الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ) مسلم وأبو داود. وعده مرادفا للعدوان والبغي ( ... وَلَكِنَّ الْبَغْيَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ أَوْ بَطِرَ الْحَقَّ وَغَمَطَ النَّاسَ) أحمد.

وبطر الحق هو رفضه والتنكر له ومعارضته، كما أن غمط الناس إنكار قدرهم وتسفيه ما لديهم من رأي أو عقل أو علم وحكمة.

من هذا التعريف النبوي للكبر يتجلى لنا بوضوح تام معنى الخلق المقابل له، وهو التواضع. كما أن قوله تعالى (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين) المائدة54 يبين وسطية خلق التواضع بين الكبر وبين الهوان والمسكنة.

إن لفظ"التواضع"مشتق من جذره اللغوي"وضع"، والواو والضاد والعين أصل واحد يدل على خفض الشيء وحطه، والضعة خلاف الرفعة، يقال: فلان وضع نفسه، أي حطها عن قدرها، وتواضع القوم على الشيء إذا تنازل كل منهم عن بعض مواقفه واتفقوا على رأي جامع بينهم، وتواضع الرجل إذا تذلل وتخاشع وتكلف الانخفاض، ولذلك عرف التواضع بأنه تكلف المرء الانخفاض عن قدره رحمة بغيره وتأليفا لقلوبهم.

وقد عرفه ابن القيم بأنه (الذي يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوته وجلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفة النفس وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها؛ فيتولد من ذلك خلق التواضع، وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذلة والرحمة بعباده؛ فلا يرى له على أحد فضلا ولا يرى له عند أحد حقا، بل يرى الفضل للناس عليه والحقوق لهم قبله؛ وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه) - الروح ص 495.

إن التواضع خلق مرجو النفع في الدنيا والآخرة، يقوي الثقة بين الناس، ويشعرهم بحقوقهم نحو بعضهم، ويشيع في جموعهم روح الألفة والمودة والتعاون؛ وهو فوق ذلك وصية الرب سبحانه لخلقه، وباب جنته، وسبيل طاعته، به تتحقق العبادة الصادقة والثبات على الحق، كما أن به يتحصن المرء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت