فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4

والثاني: ما أخرجه الشيخان أيضًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية

فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة .

نظرت إلى صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته .

ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء (4) .

وعن أبي هريرة: أن رجلًا قال يا رسول الله إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم، ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي .

فقال:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المَلَّ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" (5) .

فكل من صبر وتحمل الأذى ورفق بغيره وتواضع وأحسن الخطاب وعطف ورحم غيره وعفا وأصلح وتجاوز عن المسئ واستوفى المحاسن والفضائل فقد استكمل الأخلاق وبلغ أعلاها، لأن الخلق الحسن اسم جامع لكل فضيلة شرعها الإسلام وحث عليها الأنام .

وقد أحسن القائل:

سأُلزِمُ نفسي الصفحَ عَنْ كلِّ مُذنبٍ = وإِنْ كَثُرتْ مِنْهُ عَليَّ الجرائِمُ

وما النَّاسُ إلا واحدٌ مِنْ ثلاثةٍ = شَريفٍ ومَشروفٍ ومِثلي مُقاوِمُ

فأَمّا الذي فوقي فأَعرِفُ قَدْرَهُ = وأَتْبَعُ فيهِ الحقَّ والحقُّ لازِمُ

وأَمَّا الذي دوني فإِنْ قال هِنْتَ عَن = إِجَابتهِ عِرْضِي وإِنْ لامَ لائِمُ

وأَمَّا الذي مِثْلي فَإِنْ ذَلَّ أو هَفَا= تَفَضَّلْتُ إِنَّ الفَضْلَ بالحِلْمِ حَاكِمُ

ومهما يكن من شئٍ فإن مجتمعاتنا الإسلامية تفتقر إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال .

وسبب افتقارها تَطَبُّعُ بعض أبناءها بطابع الشرق والغرب وانشغالهم بدنياهم عن آخرتهم إلا من رحم الله .

ومن شغلته دنياه عن آخرته انشغل عن شرائع الدين ومكملاته ، وكل من ساءت أخلاقه جفت أخوته وفتر عن مكارم الأخلاق فضلًا عن معاليها ومن كان كذلك فلا تُرجى مودته ولا صحبته لأنه لا يجني من الشوك العنب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت