فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 78

كما تبين لنا فيما مضى انعدام الأخوة في حياة الروم والفرس وبلاد الهند , وعلى هذه الصورة من الفوضى والطبقية والعداوة كان العالم يعيش في العصر الجاهلي ولم ينقشع هذا الظلام الحالك الذي خيم على البشرية وقطع أوصال المجتمع البشري إلا ببزوغ شمس الإسلام الساطعة .

الإخاء العالمي في ظل الإسلام

ما أن بزغ فجر الإسلام حتى ظهر النداء بالأخوة العالمية تحت ظلال الإسلام فنزل القرآن معلنا هذه الأخوة وداعيا إليها فالقرآن لم يخاطب أمة واحدة فقط وإنما خاطب الناس جميعا بعبارات مشتركة تخدم أمورًا معنوية سامية بإمكان البشر جميعا أن يتصفوا بها وأن ينضووا تحت لوائها كلفظ"الإيمان" (1) (2) أو بلفظ عام ينطبق بمدلوله اللغوي على البشر جميعا كلفظ"الناس" (3) (4) .

فالقرآن يخاطب الناس جميعا على مختلف لغاتهم وأجناسهم ويدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى ثم يخاطب المؤمنين منهم بنداء الإيمان .. هذا النداء الكريم الذي يربط بني الإنسان جميعا تحت شعار واحد ويشدهم نحو هدف واحد , وبالتمسك بهذا الرباط المشترك تزول الروابط الصغيرة والعصبيات التي كانت سبب الحروب والأحقاد .

ولقد جاء البيان في القرآن الكريم بأن المؤمنين جميعا إخوة على مختلف أجناسهم ولغاتهم كما في قوله تعالى (5) فالأخوة الإيمانية هي التي تربط بين المؤمنين جميعا وهي أقوى من رابطة الدم واللون واللغة وغير ذلك من الروابط الجاهلية , لأن أُخوة الإيمان منبثقة من رابطة العقيدة الدينية وهذه العقيدة أشد رسوخا وأعظم ثباتا في النفس من الروابط الجاهلية الواهية حيث إن هذه العقيدة تشد معتنقيها إلى تصور حياة أخرى أكمل من هذه الحياة الدنيا فيشعرون بمسؤولية الحساب ويرجون الثواب ويخافون من العذاب .

(1) ... آل عمران /102 .

(2) ... البقرة /278 .

(3) ... النساء / 170 - 174 .

(4) ... الحجرات / 13 .

(5) ... الحجرات / 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت