فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 78

والله سبحانه تعالى لايُضيِّق دائرة هذه الإخوة الإيمانية فلا يقصرها على كاملي الإيمان بل أدخل في ساحاتها الواسعة الرحيمة من هبطت به طبيعته البشرية عن آفاق السمو نحو الالتزام الكامل فاقترف بعض الآثام التي لاتصل إلى حد الكفر ولذلك قال الله تعالى في آخر الآية السابقة فجعل الطائفتين المعتدية والمظلومة إخوة لنا في الإيمان وجعل الله القاتل أخًا لولي المقتول في قوله تعالى (1) كما عدَّ النبي ( أفراد الطائفتين المتقاتلتين كُلَّهم من المسلمين كما في قوله"إن ابنى هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين من المسلمين"(2) وقد أصلح الله بالحسن بن علي رضي الله عنه بين أهل العراق وأهل الشام وذلك بتنازله عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنه (3) .

وقد أثبت الله سبحانه الأخوة الإيمانية في معرض امتنانه على هذه الأمة بالتأليف بين القلوب بعد الفرقة حيث يقول تعالى [آل عمران:103] .

وعندما حرم الله سبحانه عادة التبني الموجودة في الجاهلية أثبت أن الأبناء بالادعاء إخوانا لأسيادهم في الدين , وفي هذا إثبات للأخوة الإيمانية في قوله تعالى [الأحزاب:5] وهذا يعدُّ قمة الرقي الأخلاقي حيث أصبح الموالي إخوانًا لسادتهم , وهذا سمو لم تكن البشرية تحاول الرقي إليه , لأنه من الصعب انتزاع مافي النفوس من العظمة وحب الرفعة في الأرض بغير الإيمان القوي بالله تعالى الذي يهيمن على مشاعر النفس فيوجهها إلى الخضوع للحق وإن خالف ذلك هواها وميولها .

(1) ... البقرة / 178 .

(2) ... رواه الإمام البخاري وصححه , كتاب الفتن باب 20 رقم 109 /1 .

(3) ... هذه العقيدة وهي عدم تكفير أهل المعاصي من الموحدين هي عقيدة أهل السنة والجماعة ولاعبرة بمن شد عن هذه العقيدة من أهل القبلة وهم الخوارج حيث يكفِّرون فاعل الكبيرة والمعتزلة حيث يجعلونه في منزلة بين منزلتين أما أهل السنة فيعدُّونه ناقص الإيمان ويثبتون له الأخوة الإيمانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت