فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 78

كما أثبت الله سبحانه الأخوة الإيمانية لمن أسلم من الكفار وأدى فرائض الإسلام قال تعالى [التوبة:11] فعداؤهم للإسلام سابقا ودفاعهم عن الأصنام لايمنع من اعتبارهم إخوة لنا إذا أسلموا لأن الإسلام يجبُّ ماقبله وهذا أيضًا مثال لما يشتمل عليه هذا الدين من سمو في الأخلاق واستقامة في السلوك , فإن الكافر حال كفره يظل معاديا للإسلام معاندا للمسلمين خاصة من تصلب في الكفر من الكفار , وربما جلب على المسلمين من المصائب والأذى الشيء الكثير ولكنه حال دخوله في الإسلام يصبح أخًا للمؤمنين الذين كان يناصبهم العداء من قبل, ويفرض الإسلام على المسلمين أن ينزعوا من قلوبهم على الفور ماكانت تشتمل عليه من بغضه والرغبة في الانتقام منه بل يفرض عليهم حبه في الله وكفالته بكل ما تقتضيه واجبات الأخوة الإسلامية , ولايمكن أن يتوافر هذا الخلق الكريم في غير الإسلام , لأن الله سبحانه وحده هو القادر على انتزاع ضغائن القلوب ومحو آثارها وإبدال ذلك بالحب والرحمة والمواساة .

والواقع التطبيقي في عهد النبي ( يؤكد هذا المعنى , ومن روائع الأمثلة في ذلك ماجاء في خبر إسلام عمير بن وهب الجمحي الذي كان من أعنف أعداء المسلمين حتى حمله عداؤه الشديد لرسول الله ( على التفكير في قتله والتخطيط لذلك ثم أسلم وتحول إلى أخ للمسلمين ينشر دينهم ويدافع عنهم .

قال ابن إسحاق في بيان خبره وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجُمَحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحِجْر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وممن كان يؤذي رسول الله ( وأصحابه ويلقون منه عناءً وهو بمكة وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت