وقد يتعرض المسلم لموقف يرى فيه الظلم يقع على أخيه المسلم فلا يحاول نصرته مع قدرته على ذلك وهذه نظرة فردية لاتتناسب مع طبيعة الإخاء الإسلامي الذي يَعدُّ المجتمع كتلة واحدة , ولقد ضرب لنا سلفنا الصالح أروع الأمثلة في هذا الجانب حتى إنهم كانوا ينتصرون لأهل الذمة إذا رأوهم يظلمون مع أنه لاتجمعهم بهم أخوة دينية , ومن روائع الأمثلة في ذلك ماذكره الإمام الذهبي في ترجمة عامر بن قيس التميمي قال: قال مالك بن دينار: حدثني فلان أن عامرا مرَّ في الرحبة وإذا رجل يُظلم , فالقى رداءه وقال: لا أرى ذمة الله تُخفر وأنا حي فاستنقذه . قال: ويروى أن سبب إبعاده إلى الشام كونه أنكر وخلص هذا الذمي (1) .
ثانيًا: التضامن
لاشك أن التضامن والترابط ووحدة الكلمة من نتائج الأخوة الإسلامية ومن أقوى العوامل التي تحمي الأمة من الغزو الأجنبي , سواء في ذلك الغزو المادي أو الفكري فإذا وقف أبناء الأمة صفا واحدا لم يكن لقوة الأعداء مهما كانت عظمتها أن تقضي على وحدتهم ولا أن تضعف شخصيتهم .
وحتى لو انهزمت هذه الأمة في الجولات الأولى فليس للأمة الغالبة مقام بين هذه الأمة المغلوبة وهي تتمتع بالتضامن ووحدة الكلمة , كما أن التيارات الفكرية المناقضة لمبادئ هذه الأمة لايمكن أن تنتشر بين أفرادها لتضامنهم في محاربتها .
والتضامن والترابط ووحدة الكلمة أمور تترتب على الإخاء بين أفراد الأمة إذ لايعقل أن يوجد التضامن بين الأعداء , بل تُسبِّب العداوة انتشار الأمراض الخلقية كالحسد والأثرة والكيد , وهذه الأمراض تباعد بين القلوب وتمنع من نجاح العمل الجماعي .
(1) ... سير أعلام النبلاء 4/18 .