وقد اهتم الرسول ( بالتضامن ووحدة الكلمة حتى يصبح المسلمون جميعا كالبناء المحكم, وفي ذلك يقول (:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه"(1) .كما يقول النبي ( في هذا المعنى"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"(2) . وهذا أبلغ مايمكن أن يمثَّل به التضامن القوى المحكم , فالفرد لايعدُّ شيئا إذا لم يتضامن مع أمته كاللَّبنة لا تعدُّ شيئا ولكنها في داخل البنيان تعدُّ ذات قيمة وبفقدها يتأثر كيان البنيان.
ولقد نهانا الله سبحانه عن التفرق والاختلاف لأنه من أقوى العوامل التي تمزق وحدة الأمة قال تعالى [آل عمران:105] ونهانا عن التنازع لأنه سبب فشلنا وذهاب قوتنا [الأنفال:46] .
وأمرنا الله سبحانه باتباع طريق واحد ونهانا عن الطرق المختلفة لأنها طرق شيطانية [الأنعام:153] فطريق الحق واحد لأنه شرع الله الواحد الذي لايتغير بتغير الزمن ولايتبدل بتبدل الناس والظروف الاجتماعية , وطرق الباطل كثيرة لأنها من شريعة شياطين البشر ووحي عقولهم المريضة وكل عقل يرى ما لايراه العقل الآخر , وليس هناك في شريعة البشر مرجع عند التنازع أما في شريعة الله فالمرجع هو الكتاب والسنة كما قال تعالى [النساء: 59] .
فالتفاهم والترابط والتضامن قوة للمسلمين على أعدائهم والتفرق والاختلاف ضعف وهدم للأخوة فيما بينهم , فيأخذهم الاعداء على غرة لأن كل فرد لايشعر بشعور إخوانه الآخرين ولم يتضامن معهم من قبل .
(1) ... رواه البخاري في صحيحه كتاب المظالم عن أبي موسى رضي الله عنه رقم 2446 (الفتح 5/99) .
(2) ... رواه البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه كتاب الأدب رقم 6011 (الفتح ) .