فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 78

وعلى المنهج نفسه كان الروم يسيرون حيث كانوا يعدُّون شعوبهم عبيدا لهم ومن أمثلة ذلك مارواه الأزدي في تاريخه من حديث أبي بشير التنوخي وكان نصرانيا فأسلم , وقد حضر مع الروم في معركة اليرموك قبل أن يسلم فذكر خطبة قائد الروم"باهان"في حث قومه على عدم الاعتداء على الآمنين ثم قال: فقام إليه رجل من أهل البلد فشكا إليه مظلمة , يقول أبو بشير: فتكلم بلسانهم وأنا أفقه كلامهم . فقال: أيها الملك , عشت الدهر ووقيناك بأنفسنا مكروه الأحداث , إني امرؤ من أهل البلد من أهل الذمة وكانت لي غنم أظنها مائة شاة أو تنقص قليلا وكان فيها ابن لي يرعاها فمر بها عظيم من عظماء أصحابك فضرب خباءه إلى جنبها ثم أخذ حاجته منها ثم أنهب بقيتها أصحابه فجاءته امرأتي وابنتي فشكت إليه انتهاب أصحابه غنمي وقالت أما ما أخذت لنفسك فهو لك وأما ما أخذ أصحابك فابعث إليهم فليردوا علينا غنمنا فلما رآها أمر بها فأدخلت خباءه فطال مكثها عنده فلما رأى ذلك ابنها دنا من باب الخباء فطالع فإذا هو بصاحبه ينكح أمه أو أخته وهي تبكي فصاح الغلام فأمر به فقتل فأخبروني ذلك فأقبلت إلى ابني فأمر بعض أصحابه فشدوا علي بالسيف ليضربوني فاتقيتهم بيدي فقطعوها قال له باهان: أفتعرفه ؟ قال: نعم قال: وأين هو ؟ قال: هو هذا العظيم من عظمائكم, قال باهان للعظيم الرومي: أحق مايزعم هذا ؟ قال: نعم , قال وماحملك على ماصنعت ؟ قال: إنما هي أمتي وإنما زوجها عبدي , أتمنعني أن أقضي لذتي من أمتي وتريد أن تقتلني بعبدي ؟

وغضب ذلك العظيم الذي فعل بالرجل مافعل وغضب له ناس من أصحابه وكان فيهم ذا شأن وشرف فأقبل ناس من أصحابه أكثر من مائتي رجل فشدوا على المستعدي ( يعني هجموا على الشاكي ) فضربوه بأسيافهم حتى مات (1) .

(1) ... فتوح الشام للأزدي / 175 - 177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت