الصفحة 6 من 16

عبادك اليمانيه

كيما تحج ثانية

على الشداد الضاحية (16)

وكان للزواج والطلاق آداب ونصوص ترسم العلاقات والتقاليد التي كانوا يرعونها، كما يفعلون الآن، ومن الآثار في هذا الشأن أن الخاطب إذا أتاهم قال، كما تقتضي التقاليد نصًا:

(نحن أكفاؤكم ونظراؤكم، فإن زوجتمونا فقد أصبنا رغبة وأصبتمونا، وكنا لصهركم حامدين. وإن رددتمونا، لعلة نعرفها، رجعنا عاذرين) (17) .

وإذا تم الزواج من قريب، كان الأب والأخ يقولان للعروس، بأمر العرف ونصه:

(أيسرت وأذكرت ولا آنثت، جعل الله منك عددًا وعرا وجلدًا، أحسني خلقك، وأكرمي زوجك، وليكن طيبك الماء) .

وإذا زوجت في غربة، قيل لها:

(لا أيسرت ولا أذكرت فإنك تدنين البعداء، وتلدين الأعداء، أحسني خلقك، وتحببي إلى أحمائك، فإن لهم عليك عينًا ناظرة وأذنًا سامعة، وليكن طيبك الماء) (18) .

وإذا بلغ بنا البحث هذا المدى، نستحب أن نلفت الأنظار إلى ظاهرتين لغويتين أثارت فضولنا وحملتنا على أن نعدها إرثًا للأدب الشعبي، ونعني بهما ظاهرتي الكناية والأمثال.

فالكناية هي (أن تتكلم بالشيء وتريد به غيره) (19) .

ويراد بها التعبير عن المعنى بألفاظه التي وضعت له أصلًا لسبب من الأسباب، من تقريب به بالتشبيه، ومن احترام، وتحبب، وتطير، وتمن ومجاملة وما إلى ذلك. وهي طريقة لاشك لها شعبيتها خصوصًا وأن الأصل فيها - فوق تقريب المعنى بالتشبيه عندنا - (عبارة(= تعبير) الإنسان عن الأفعال التي تستر عن العيون عادة .. تنزها عن إيرادها على جهتها) (19) .

ويحدث ذلك طبيعة، في بيت يجمع الأطفال والأضياف أو في مجلس يضم الكبير والصغير وأشتات الناس. من هنا عبروا عن الجمل بسفينة الصحراء، اعتزازًا به، وعبر القرآن عن الشرير بقوله: (امرأ سوء) (19 مريم 28) . ومنة الكنى التي لا شك في شعبيتها إطلاق (أبي الأثقال) على البغل، و (أبي الأخبار) على الهدهد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت