و (إبن أيوب) على الجمل وأم إحدى وعشرين (فرخًا) على الدجاجة و (أم الأموال) على النعجة، و (ابن الأتان) على الجحش و (ابن أيام) على الطفل الحديث الولادة، وكذا على الناس وغيرهم، و (أبي بصير) على الأعمى، و (أم البيت) على الزوجة. (20) .
وقالوا، من هذا القبيل أيضًا:
(الضلال بن التلال) هو الذي لا يعرف هو ولا أبوه وقالوا في الخبز: (بنات التنانير وأبو جابر) ، والليل (أبو جمع) ، والجوع: (أبو جهاد) والسفينة: (أم جامع) والعقرب (ابنة الجبل) ، و (الطاووس) : (أبو الحسن) ، والقلوب والأمعاء: (بنات الحشا) .
وكنوا عن الخمر بأم الخبائث، وعن القلم بابن زنجية، وعن النوم بأبي الراحة، وعن الهموم والأفكار ببنات الصدر، وعن الصائد بأبي العيال، وعن الدموع ببنات العين، وعن المسافرين والفقراء ببني غبراء، وعن الأحلام ببنات الكرى، وعن النساء ببنات النقرى لأنهن ينقرن أي يعبن ويفتشن عن العيوب.
وكنوا عن الثريد بأبي نافع وأبي رزين وعن الموت بأبي يحيى (22) . وقد استمرت هذه الظاهرة في المجتمع العربي حتى الآن.
ومن كناياتهم في القرن الخامس الهجري قولهم: (سترك الله بستره) أي قتلك بحائط ينقض عليك، وقولهم: (بالع القراح) للبطيخ، و (رفسة العيد) للنخمة، وقولهم للجائع: (صاحت عصافير بطنه) وللمتطفل (ذباب) وللسوق الكاسدة (سوق كسوق الجنة) لأنها لا بيع فيها، وللكبريت: (الحقير النافع) وللثوم (عنبر القدور) وهكذا (23) .
وأما الأمثال فهي حكمة الشعب مضغوطة في جمل قصيرة، وكأنها حبوب الدواء، وتبدو شعبيتها واضحة من اتصالها بالحياة اليومية والتفصيلات التي لا يعنى بها (الأدب الرفيع) بوصف شيخنا الدكتور على الوردي، الذي يباعد هذه الموضوعات ويأنف من طرقها، وربما استمدوها من أرجازهم المشهورة.
فمن هذه الأمثال الشعبية، المماسة للحياة قولهم:
(الصيف ضيعت اللبن، إلى أمة يلهف يتوجه اللهفان) وقولهم (مر مبكياتك لا أمر مضحكاتك) وقولهم (إياك أعني واسمعي يا جارة) وقولهم (أبي يغزو وأمي تحدث) وقولهم (أحد حماريك فار جرى) وقولهم (البياض نصف الحسن) وقولهم (تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها) وقولهم (ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة) وقولهم (وحمى ولا حبل) وقولهم (إن كنت حبلى فلدى غلامًا) ، وقولهم (يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام) وكلها تتصل بالنساء (24) .