الصفحة 9 من 16

الصناعة في الكف أمان من الفقر - الطير بالطير يصطاد - الطبل تعود اللطام - العفة جيش لا يهزم - الغرباء برد الآفاق - قل النادرة ولو على الوالده - في بعض القلوب عيون - من سل سيف البغي قتل به - من هانت عليه نفسه فهي على غيره أهون - المرأة السوء غل من حديد - يوم السفر نصف السفر) (27) وغيرها مما يشق علينا أن نترك لعمقه وفائدته وحلاوته.

وما كان للأمثال أن تتوقف مع تجدد التجارب وتعدد الأحداث وهو أدب شعبي لا شك فيه، إذ هو سجل لحياة الناس كلهم.

وجاء الإسلام ليضيف أشكالًا جديدة إلى الأدب الشعبي وهو أدب الجماهير أو شعر الرأي العام أو شعر المظاهرات - إن صح التعبير - وذلك عند وقوع فضيحة أو نزول مستغرب يثير الحفيظة ويحرك النفوس.

فمن ذلك أن امرأة رجمت في أواخر القرن الثاني الهجري بتهمة الزنى، فجعل الصبيان يتكلمون بذلك ويقولون في طرقهم وأقنيتهم:

يا حميد الحمدية ... لم زنيت يا شقية؟

لبثت حولًا كريتًا ... في حجال السندسية (28)

وتكررت مثل هذه الفورة الجماهيرية بعد إخماد ثورة الزنج سنة 270هـ / 883م، فأدخل رأس بهبوذ الثائر بغداد والناس تردد، ناسبة الفضل في ذلك إلى القائد لؤلؤ المصري الذي هرب من سلطة أحمد بن طولون (29) وانضم إلى جيش العباسي المحارب ..

فقالت:

ما شئتم قولو ... كان الفتح للولو (30)

وفي سنة 307هـ / 919 - 920م، لما كثر العيارون في بغداد - وعين نجح الطولوني للقضاء على فسادهم - كان العيارون يتظاهرون ويشجع بعضهم بعضًا على المضي في العصيان والسرقة، وكانوا يعبرون عن تصميمهم هذا بقولهم:

أخرج ولا تبالي ... مادام نجح والي (31)

وفي سنة 565هـ/1069م، قايض عماد الدين زنكي القائد (ت594هـ/1197م) بسنجار قلعة حلب ونصيبين (32) ، فثارت ثائرة الحلبيين لهذه القسمة الضيزي، في رأيهم، و (عمل عوام حلب أشعارًا عامية كانوا يدقون بها على طبيلاتهم، منها:

أحباب قلبي، لا تلوموني ... هذا عماد الدين مجنوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت