الصفحة 6 من 18

المرتبة الثانية

الإيمان الواجب

و التي يقصدها شيخ الإسلام بقوله - (.و مقتصد..)

وهو ما زاد عن أصل الإيمان من فعل الواجبات وترك المحرمات ، وضابط ما يدخل في الإيمان الواجب - سواءً فعلًا أو تركًا - أن كل عمل ورد في تركه وعيد ولم يكفر تاركه ففعله من الإيمان الواجب مثل ( الصدق والأمانة وبر الوالدين والجهاد ) وكل عمل ورد في فعله وعيد ولم يكفر فاعله فتركه من الإيمان الواجب مثل ( الزنا و الربا والسرقة وشرب الخمر والكذب والغيبة والنميمة )

? والناس في الإيمان الواجب على درجتين:-

الدرجة الأولى:/ المقصرون فيه بترك واجب أو فعل محرم -بعد إتيانهم بأصل الإيمان-فهؤلاء هم أصحاب

الكبائر أو المخلطون من أهل التوحيد أو عصاه الموحدين أو الفاسق المِّلي أي أنه مع فسقه لم يخرج من الملة وهذه درجة ( ومنهم ظالم لنفسه ) [1] 2) فمن كان هذه حاله فهو من أهل الوعيد إن مات بلا توبة ، ولكنه في المشيئة ، فإن شاء الله عفى عنه وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ، ثم يخرجه الله من النار ويدخله الجنة بما معه من أصل الإيمان كما دلت عليه النصوص المذكورة أعلاه .

أما الدليل على أنه في المشيئة فقوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) النساء48

فالمذنبون من أهل التوحيد ، مغفرة ذنوبهم معلقة على مشيئة الرحمن ، ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا .. إلى أن قال .. ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله ، فهو إلى الله إن شاء عفى عنه وإن شاء عاقبة ) [2] 3) ويستثنى من تكفير الذنب بالعقوبة وكونه في المشيئة: المرتد المشار إليه في الحديث بقوله ( ألا تشركوا بالله شيئًا ) فإذا قُتِلَ على الردة لم تكن العقوبة كفارةً له ، وإذا مات مرتدًا لم يكن في المشيئة لقوله تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) سواءً عوقب على ردته أو لم يعاقب .

الدرجة الثانية:/ الذين أدوا الإيمان الواجب بتمامه ولم يقصروا فيه ولم يزيدواعليه-بعدإتيانهم بأصل الإيمان- فهذا هو المؤمن المستحق للوعد السالم من الوعيد ، أي أنه يستحق دخول الجنة ابتداء بلا سبق عذاب بفضل و رحمته حسب وعده الصادق و هذه هي درجة المقتصدين - (و منهم مقتصد ) - فاطر

(1) على قول في تفسيرها .

(2) الحديث متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت