الصفحة 7 من 18

وفي هؤلاء أيضًا حديث ( أفلح إن صدق ) فيمن سأل عن شرائع الإسلام ، فأخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام ، فقال: والذي أكرمك بالحق لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق ) [1] 4) فأداء الفرائض بلا تطوع هذه صفة الإيمان الواجب وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالفلاح وبدخول الجنة على ذلك .

بقي المرتبة الثالثة و هي التي صاحب المقالة المنشورة خلط بينها وبين المرتبة الأولى - التي هي مرتبة أصل الإيمان و ذلك بقوله (....ما تقولون في رجل أتى بالشهادتين وإماطة الأذى عن الطريق وترك سائر أعمال الجوارح) و ذلك لخلطه بين إماطة الأذى عن الطريق و الأعمال التي تركها كفر مثل الصلاة و غيرها و هذا الخلط سببه الهوى و العياذ بالله لأنهم لما أرادوا أن يقرروا بدعتهم لزم منهم هذا الخلط و عدم توضيح معنى جنس العمل كما عرفها العلما كما سننقل في أخر البحث إن شاء الله

المرتبة الثالث

مرتبة الإيمان المستحب

التي يقصدها شيخ الإسلام بقوله (..و سابق بالخيرات)

وهو ما زاد عن الإيمان الواجب من المندوبات والمستحبات وترك المكروهات والمستقبحات ، فمن أتى بهذا مع أصل الإيمان والإيمان الواجب فهو من السابقين المحسنين ، الذين يستحقون دخول الجنة إبتداءً في درجة أعلى من المقتصدين ، وهي درجة ( ومنهم سابق في الخيرات بإذن الله ) - فاطر

قال تعالى ( ثم أورثنا الكتاب الذين إصطفينا من عبادنا * فمنهم ظالم لنفسه ، ومنهم مقتصد ومنهم سابق في الخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ) - فاطر

وهذه هي مراتب الإيمان الثلاثة .. قال ابن تيمية -رحمه الله- عن الإيمان: ( هو مركب من أصل لا يتم بدونه ، ومن واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة ، ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة ) [2]

ولو قال ( لا يوجد بدونه ) لكان أفضل من قوله ( لا يتم بدونه ) لأن الإيمان لايتم بأصله فقط ، بل بمراتبه الثلاثة والتي يسمى مجموعها الإيمان الكامل ، كما قال إبن تيميه نفسه: وهو جميع ما أمر الله به ، فهذا هو الإيمان الكامل التام . إهـ كلام الشيخ الدكتور / عبدالقادر بن عبدالعزيز - حفظه الله .

قلت:

وبهذا تنتظم المراتب الثلاثة بحديث شعب الإيمان التي أعلاها لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان .

(1) الحديث متفق عليه واللفظ للبخاري برقم ( 1891 ) .

(2) أنظر - مجموع الفتاوى (7/637) جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم النجدي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت