3-التلازم بين الظاهر و الباطن (التلازم بين الأقوال و الأعمال القلبية و الأقوال و الأعمال الظاهرة)
من القواعد المقررة عند أهل السنة و الجماعة أن هناك
تلازم بين الأعمال و الأقوال التي في القلب و الأقوال و الأعمال التي تظهر على الجوارح
قد ثبت من أدلة القرآن و السنة ان مايظهر على البدن و الجوارح من اعمال و أقوال لابد ان يكون له تعلق بما في القلب من احوال إن خيرا فخير وان شرا فشر و التلازم بين الظاهر و الباطن قد اثبته اهل السنة و الجماعة و خالفهم فيه فرق المرجئة و سبب هذا الخلاف راجع الى الخلاف في تعريف الإيمان .
والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ، عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرع حول الحمى يوشك ان يرتع منه ألا وإن لكل ملك حمى الا ان حمى الله محارمه ألا و ان في الجسد مضغه اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) ) [رواه البخاري:53] .
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الاسلام علانية و الإيمان في القلب ) )[رواه أحمد في المسند عن أنس رضى الله عنه: 3/ 134
و قال سفيان ابن عيينه: ( كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم الى بعض بهؤلاء الكلمات ؛"من أصلح سريرته اصلح الله علانيته و من صلح مابينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس و من عمل لأخرته كفاه الله آخرته و دنياه") رواه ابن ابي دنيا
فان كان قلب عامرا بالإيمان انعكس على الجوارح ، و لما جاء في حديث العابث في صلاته: (( ولو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ) )
قال ابن تيمية: ( واذا قام بالقلب التصديق به و المحبة له لزم ضرورة إن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة و الأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال و الأعمال هو بموجب ما في القلب ولازمه و دليله و معلومة كما إن ما يقوم البدن من الأقوال و الأعمال له تأثير في القلب فكل منهما يؤثر على الأخر لكن القلب هو الأصل و البدن فرع له و الفرع يستق من أصله و الأصل يثبت و يقوى بفرعه ) مجموع الفتاوى: 7/541