وقال ابن رجب: ( و حركات الجسد نابعة لحركة القلب و إرادته فإن كان حركته و إرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله و إن كانت حركة القلب و إرادته لغير الله فسد و فسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب. . . و معنى هذا ان كل حركات القلب و الجوارح إذا كانت لله فقد كمل إيمان العبد بذلك ظاهرا و باطنا و يلزم من حركات القلب صلاح حركات الجوارح ) جامع العلوم و الحكم: 65
و هذة القاعده كما يقول الشاطبي: ( كلية التشريع و عمدة التكليف بالنسبة إلى إقامة حدود الشعائر الإسلامية الخاصة و العامة ) الموافقات للشاطبي: 1 / 233
وقال أيضا: ( ومن هنا جعلت الأعمال الظاهرة دليلا على ما في الباطن فإن كان الظاهر منحرفا حكم على الباطن بذلك أو مستقيما حكم على الباطن بذلك أيضا و هو أصل عام في الفقه و سائر الأحكام العاديات و التجربييات بل الاتفاق إليها من هذا الوجه نافع في جملة التشريع و كفى بذلك عمدة انه الحاكم بإيمان المؤمن و كفر الكافر و طاعة المطيع و عصيان العاصي و عدالة العدل و جرح المجرح ) الموافقات: 1/233
قال ابن حجر: ( خص القلب لأنه أمير البدن و بصلاح الأمير تصلح الرعية و بفساده تفسد )
فتح الباري: 1/ 128
فائدة: يستثنى من هذه القاعدة من أتى بناقص من نواقص الإسلام القولية او العملية وكان يتوفر عنده أحد الموانع- خطاء أو إكراه أو تأويل أو جهل - و مع وجود المانع حكم له بالسلام .
وقال أبو طالب المكي في كلام طويل له: فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ، ولا يرجع إلى اعتقاد الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل من الملة ، ومن عنده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد .
وقال: فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان ، لا يصح الكلام إلا بهما وفي سقوط أحداهما بطلان الكلام ، وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان
وقال أيضا في حديث ابن عمر (بني الإسلام على خمس) وقال في حديث (وفد عبد القيس) : أنهم سألوا عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف ، فدل ذلك على انه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ، ولا إسلام ظاهر علانية إلا
بإسلام سر ، وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبة .
وقال أيضًا: ( فإن الأمة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان ، ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام ، أنه لا يسمى مؤمنًا(20) ، وإنه لو عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلمًا ، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة ) (21)
قال الشيخ العلامة المحقق / سفر بن عبدالرحمن الحوالي - حفظه الله -:
( (والمقصود بالإجماع هنا ، إجماع أهل السنه من لدن الصحابه إلى عصرة
الكلام على قاعدة التلازم بين الظاهر و الباطن فيه فائدة وهي أنه لما نتكلم على الأٌقوال الظاهرة أقوال اللسان فنحن نتكلم على الأقوال القلبية كذلك لأنهما متلازمان و إذا تكلمنا على أعمال الجوارح الظاهرة فنحن نتكلم على أعمال القلب لأنها متلازمة