الصفحة 77 من 84

قوله - إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب - هذا الحديث حديث قدسي لأن النبي صلى الله عليه و سلم رواه عن ربه و كل حديث رواه النبي صلى الله عليه وسلم عم ربه يسمى عند العلماء حديثا قدسي . المعاداة ضد الموالاة ، و الولي ضد العدو و أولياؤه سبحانه و تعالى هم المؤمنون المتقون و دليله قوله و تعالى [ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ] [يونس62-63]

و قوله -آذنته - يعني: أعلمته أي: إني أعلنت الحرب ، فيكون من عادى و ليا من أولياء الله فقد آذن الله تعالى بالحرب و صار حربا لله ، ثم ذكر تبارك و تعالى أسباب الولاية فقال - و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه - يعني: ما عبدني أحد بشيء احب إلى مما افترضته عليه لأن العبادة تقرب إلى الله سبحانه و تعالى فمثلا ركعتان من الفريضة أحب إلى الله من ركعتين نفلا ، و درهم من زكاة احب إلى الله من درهم صدقة ، حج فريضة أحب إلى الله من حج تطوع ، صوم رمضان أحب إلى الله من صوم تطوع ، وهلم جرى ولهذا جعل الله تعالى الفرائض لازمة في العبادة مما يدل على آكاديتها و محبته لها .

-و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل - يعني: الفرائض و الفعل - لا يزال - يدل على الاستمرار يعني: و يستمر -عبدي يتقرب إلي بالنوافل - يعني: بعد الفرائض حتى أحبه الله ، -حتى- تحتمل هنا الغاية و تحتمل التعليل فعلى الأول يكون المعنى: أن تقرب إلى الله بالنوافل ويكون هذا التقرب سببا لمحبته و الغاية واحدة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت