وفيه جواز الشبع وقد بوب البخاري في (( صحيحه ) ) (ج9 ص526) (باب من أكل حتى شبع) وذكر جملة من الأحاديث التي فيها أنهم أكلوا حتى شبعوا، وقد جاء في حديث سلمان وأبي جحيفة وابن عباس وغيرهم أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: (( إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) )، وللحديث طرق ذكرها الحافظ المنذري في (( الترغيب والترهيب ) ) (3/143.135) وحكم على حديث ابن عباس منها بالحسن وليس كما قال، فانه عند الطبراني في (( الكبير ) ) (11/267) وأبي نعيم في (( الحلية ) ) (3/345-346) وفيه يحيى بن سليمان القرشي ضعيف، ومن أجله ضعفه العراقي في (( تخريج الإحياء ) ) (3/71) وهذا أمثلها، وذكر بقية الطرق العلامة الألباني في (( صحيحته ) ) (1/610.606) وحكم على الحديث بمجموع طرقه بالحسن.
قلت: وعساها تبلغه.
قال الحافظ ابن حجر: في الحديث جواز الشبع وما جاء من النهي عنه محمول على ما يثقل المعدة ويثبط صاحبه عن القيام للعبادة، ويفضي إلى البطر والأشر والنوم والكسل، وقد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة.
وقال ابن بطال كما في (( الفتح ) )بعد ذكر أحاديث البخاري أنهم أكلوا حتى شبعوا، قال: فيها جواز الشبع وأن تركه أحيانا أفضل.اهـ
وقال الطبري: غير أن الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه، وما زاد على ذلك فهو ترف، والمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه ولم يثقله عن أداء ما أوجب عليه.اهـ من (( الفتح ) ) (9/528) وتفصيل الطبري والحافظ هو الصواب إن شاء الله.
6-عن ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس أهدت إلى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سمنا وأقطا وأضبا، فدعا بهن فأكلن على مائدته وتركهن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كالمستقذر لهن، ولو كن حراما ما أكلن على مائدة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ولا أمر بأكلهن.