فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهو كما ذكر البخاري في التبويب أن معناه اقتسموا بينهم، أي: كل يأكل من ذلك الطعام في آن واحد، فيكونون أكلوا بالسوية، وفيه فضيلة الاجتماع على الطعام والأكل من الإناء الواحد سواء، فإن هذا يسبب الأخوة والألفة والتعاون وهو هدي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ولهذا قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( فهم مني وأنا منهم ) )، قال النووي في (( شرح مسلم ) ) (16/26) : معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى، أي: أنا والأشعريون في هذا الفعل سواء ومتفقون على أنه طاعة لله سبحانه.
21-عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد رضي الله عنهما قالا: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا [1] فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( افعلوا ) )قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر [2] ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( نعم ) )قال: فدعا بنطع [3] فبسطه ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: (( فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليه بالبركة ثم قال: (( خذوا في أوعيتكم ) )قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: (( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة ) ).
رواه مسلم (1/56) طبعة محمد فوائد عبدالباقي.
فوائد الحديث:
فيه أنهم أكلوا جميعا على نطع واحد حتى شبعوا.
(1) ? ... جمع ناضح وهو البعير.
(2) ? ... أي تقل الرواحل التي عليها يسافرون.
(3) ? ... هو بساط يتخذ من الجلد. النووي.