الصفحة 17 من 19

ومنها ما كان الابتداع في أصلها؛ كالخلوة المحرّمة التي يتركون فيها الجماعة والجمعة, وفي هذه الخلوات تتنزل عليهم الشياطين, وتلبس عليهم أمر دينهم.

ومن ذلك أيضًا: تعبّدهم بالرقص والغناء الذي يسمونه السماع.

ومن ذلك أيضًا: ابتداعهم للمولد النبوي أو غيره من شيوخهم [1] .

3 -صرف الناس عن الأذكار الصحيحة: لقد أصبح لكل طريقة صوفية ذكر وورد خاص مبتدع, ضاهوا به المشروع الثابت في الكتاب والسنّة, وبعض هذه الأذكار متضمّنة للشرك والاستغاثة بالجن [2] .

ج- الآثار الأخلاقية والسلوكية:

1 -التشديد على النفس, وإرهاقها بأنواع التكاليف: إنّ النفس لجوج, لا تنقاد إلى الخير إلاّ بالمجاهدة والمصابرة, ولكن طوائف الصوفية غلت في هذا الجانب غلوًا كبيرًا, فحملت الناس على ركوب الأهوال, وملازمة الجوع, وطول السهر؛ بغية تطهير النفس, والسموّ بها إلى علياء الفضيلة, ومن صور هذا الغلو, والتشديد:

زعم المتصوّفة أنّ ملازمة الجوع, وإطالة السهر, والتعرّي, ولباس الصوف, هو الطريق الأوحد لتهذيب النفس, وإصلاحها, ولكنهم غلو في ذلك غلوًا كبيرًا.

قال ابن الجوزي رحمه الله:"بالغ إبليس في تلبيسه على قدماء الصوفية, فأمرهم بتقليل المطعم, وخشونته, ومنعهم شرب الماء البارد ... وكان فيهم من لا يكون له سوى ثوب واحد زاهدًا في الدنيا" [3] .

(1) انظر:"الطرق الصوفية"لزكريا بيومي, ص 129, و"الطرق الصوفية, نشأتها وعقائدها, وآثارها"لعبد الله بن دجين السهلي, ص 135.

(2) انظر:"الحزب الكبير"للسوقي, ص 196, و"حزب البدوي"ص 168, ملحق بالطرق الصوفية في مصر, د. عامر النجار.

(3) "تلبيس إبليس"ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت