الصفحة 18 من 19

2 -معاقبة النفس بأنواع العقوبات: غلت الصوفية في علاج أمراض النفس, وآفاتها, ولم تكتفي بالمجاهدة الشرعية, وإلزام النفس بأنواع النوافل, بل شرعت طقوسًا, وألوانًا للعقوبات, ما أنزل الله بها من سلطان, وقد أورد الإمام الغزالي في"الإحياء"صورًا كثيرة من معاقبة النفس, وتعذيبها, وأثنى على من فعل ذلك [1] .

3 -التَّبَتُّل: هو: الانقطاع عن النساء, وترك النكاح, انقطاعًا إلى عبادة الله [2] .

وكان للصوفية أحوال عجيبة في هذا الأمر, فمنهم أقوامٌ جبوا أنفسهم, وعمد من تزوّج منهم إلى هجر زوجه وولده [3] .

4 -العزلة, وهجر الناس: لبّس إبليس على كثير من المتصوّفة, وزيّن لهم الانقطاع عن الناس, وهجر الجُمَع والجماعات, والدعوة إلى الله تعالى, وغير ذلك من الحقوق والواجبات, بدعوى الهروب من الفتن, والاشتغال بعيوب النفس, والتفرّغ للعبادة, وغير ذلك من الدعاوى.

وقد تنادى الصوفية بالعزلة, والخلوة, وألزموا بها المريدين, وشرَّعوا لذلك طقوسًا, وبدعًا ما أنزل الله بها من سلطان [4] .

د- الآثار الاجتماعية:

1 -ترك عمارة الأرض: التصوّف مبني على الكسل, وقد حذّر من آثاره وآفاته على معايش العباد أكثر أئمة الإسلام, ومن ذلك:

قول الإمام الشافعي رحمه الله:"التصوّف مبني على الكسل, و لو تصوف رجل أول النهار لم يأت الظهر إلا و هو أحمق" [5] .

وقال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله:"مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة" [6] .

(1) "إحياء علوم الدين"4/ 406.

(2) "لسان العرب"11/ 43 مادة:"بتل".

(3) انظر:"تلبيس إبليس"ص 361

(4) انظر:"إغاثة اللهفان"1/ 121.

(5) رواه ابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 10.

(6) تفسير القرطبي 11/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت