فهرس الكتاب
المصطلحات لم تنل من اهتمام ابن سنان سوى إشارة سريعة إلى اختلاف التسميات ودلالاتها [1] . ومعروف أنه في الوقت الذي وضع فيه ابن سنان كتابه [2] كان التأليف في البلاغة قد مضى عليه زمن ظهرت فيه مؤلفات متنوعة، وكثرت الأبواب والمصطلحات البلاغية، وتعدّدت أحيانًا الأسماء التي تطلق على فن بعينه أو المفاهيم التي تشترك في اسم واحد، لاختلاف المؤلفين وعدم التزامهم لغة اصطلاحية موحّدة. وابن سنان يكرّر ما يقولَه غيره من أن التسمية لا منازعة فيها [3] ، بما يعنيه ذلك من كون التعدّد في الأسماء والمسمّيات أمرًا مباحًا مشروعًا، ولكنه وإن لم يأت برأي صريح في هذه المسألة، إلا أن ضيقه بهذا التعدد أمر لا تخطئه العين. وليس أدلّ على ذلك من مشاركته في الحملة على قدامة بن جعفر، لانفراد قدامة بمصطلحات ومفاهيم شذّ فيها عمّا استقرّ عليه العرف عند جمهور البلاغيين قبله [4] . ابن سنان ناقد معلم، ولا يخفى ما في ذلك التعدد من فوضى في المصطلحات مما يؤدّي إلى إرباك المتعلم والتشويش عليه.
ولئن كانت المصطلحات لم تظفر إلاّ بهذا القدر الضئيل من عناية ابن سنان، لقد وقف عند مسألتي التعريفات والأمثلة وقفة متأنّية، وخصّ كلًا منهما بعبارات صريحة تنبئ عن مذهبه فيهما، وما يرتضيه أو لا يرتضيه في تناول كل منهما. وهو في التعريفات يبيّن رأيه في معرض ردّه تعريفات من سبقوه، كما تتضح ههنا آثار ثقافته الكلامية. لقد كانت الحدود والتعريفات موضع عناية المناطقة والمتكلمين، فتحدثوا عن شروطها وما يجب أن يُحترز عنه فيها [5] ؛ فمن ذلك أنه لا يجوز تعريف الشيء بنفسه أو بما يساويه في المعرفة أو بما هو أخفى منه، إذ لا يجوز تعريف المجهول بالمجهول [6] . وغير واحد من التعريفات التي رفضها ابن سنان لا يتوافر فيها هذا الشرط، كقولهم مثلًا في حدّ الكلام: إنه""
(1) 37. انظر: ص285، انظر أيضًا: ص160.
(2) 38. فرغ من تأليفه عام 454هـ، انظر: ص291.
(3) 39. انظر: ص195، ص200؛ قارن: قدامة بن جعفر، نقد الشعر، ص22؛ الآمدي، الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، 1/ 275.
(4) 40. انظر: ص157 - ص158، ص195، ص199 - ص200؛ قارن: الآمدي، الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، 1/ 275، 277؛ أبو هلال العسكري، كتاب الصناعتين، ص163.
(5) 41. انظر: ابن سينا، الحدود، ص232 - ص239؛ الغزالي، الحدود، ص266 - ص280.
(6) 42. السكاكي، مفتاح العلوم، ص437.