فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

والمكروه" (ص120) . ولأهمية الأمثلة عنده من هذا الجانب فإنه يذكر أنه كان على نيّة أن يذيّل كتابه"بقطعة مختارة من النظم والنثر، يُتدرّب بالوقوف عليها في فهم ما ذكرناه من أحكام البلاغة، وكشفناه من أسرار الفصاحة، لكنّا فرقنا من الإطالة والتثقيل على الناظر فيه بالملل والسآمة، فعدلنا إلى وضع ذلك في كتاب مفرد [1] " (ص291) . على أن إدراكه للقيمة التعليمية للأمثلة دفعه إلى الإكثار منها؛ يقول في الحديث عن الاستعارة أيضًا:"ولها تأثير في الفصاحة ظاهر ... ولأجل هذا أحتاج إلى إيضاحها ووصف ما يحسن منها ويقبح، والإكثار من الأمثلة التي تدلّ على ما أريده" (ص120) . وهكذا تجده يسوق عددًا من الأمثلة على المسألة الواحدة، ولا يكتفي ببيت أو جزء بيت كما يفعل بعض البلاغيين من المتأخرين."

وممّا يتميّز به ابن سنان أنه كان حريصًا على بيان منهجه في اختيار أمثلته، فهو صاحب خطّة في التمثيل واضحة لديه، وقد ذكر في بيانها أن ثمّة أمورًا ثلاثة روعيت عند اختيار أمثلته:

أ- أن يكون جلّ أمثلته من الشعر لا النثر.

ب- وأن يختارها من شعر"الفحول المتقدمين في هذه الصناعة"بخاصة.

ج- وأن تحدّد هذا الاختيار اعتبارات موضوعية محض [2] .

وهذه الأسس الثلاثة التي أقام ابن سنان خطّته في التمثيل عليها، لها أبعاد تعليمية قد تقوى وقد تضعف، ولكنها في مجملها يمكن في نهاية الأمر ردّها بوجه من الوجوه إلى المنطلقات التعليمية التي يصدر عنها.

على أن ابن سنان إنما بيّن معالم خطته هذه في أثناء حديثه عن الأمثلة التي أنكرها لا تلك التي استحسنها، إلا أننا نستطيع القول إن معظم ما ذكره في هذا السياق يصلح لأن يصوّر منهجه في اختيار أمثلته بوجه عام، سواء أكانت أمثلة

(1) 51. لم يصل إلينا كغيره من كتب ابن سنان، ولا نعرف من أمره شيئًا.

(2) 52. انظر: ص74، ص76 - ص77، ص144 - ص145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت