فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

مواجهتها في هذا الشأن: لماذا نعلّم البلاغة؟ وهل يمكن تعليمها أساسًا؟ وما جدوى تعليمها؟ وما الذي نعلّمه؟ ومن الذي نعلّمه؟ وكيف نعلّمه؟

هذه أمور هي من أهمّ ما ينبغي أن تتناوله جهود الذين يرومون تجديد البلاغة، وابن سنان يقدّم هنا أفكارًا قد نوافقه أو نخالفه فيها، ولكنها تظلّ على الأقل مادة تصلح للبحث والمناقشة، إذ تتناول مسائل ما زالت هي نفسها موضع بحث ومناقشة. على أن طائفة صالحة من آرائه تجد لها بالفعل أشباهًا ونظائر على نحوٍ ما فيما يتداوله البلاغيون المحدثون (من عرب وغيرهم) . دونك مثلًا: تمييزه كما رأينا بين ما يسمّى الآن تعبيرًا وظيفيًا وما يسمّونه تعبيرًا إبداعيًا، والاهتمام في تعليم البلاغة بالأصول والمبادئ العامة لا بالجزئيات والتفصيلات [1] ، والتمييز بين ما يتّصل بهذه المبادئ وما يرجع إلى الأذواق المتغيّرة [2] ، وتحرير اللغة النقدية من الغموض والحذلقة [3] ، والمنهج"التكاملي"الذي لا تكون فيه البلاغة معزولة عن غيرها من علوم اللغة فضلًا عن الاستعانة بعلوم أخرى كعلم النفس وغيره [4] ، و"أن من شرط البلاغة أن تتعاطى مع نصوص متفوّقة في الجمال"لا أن تعتمد على نصوص مصطنعة [5] . هذه أفكار تتردّد على ألسنة البلاغيين المحدثين، وهي ممّا عرض له ابن سنان كما رأينا على قدر من الوضوح والتفصيل. ونحن بالقطع لا نتحدّث ههنا عن تأثّر أو تأثير، وغرضنا إنما هو أن نبيّن أن آراءه لم تخلق جدّتها الأيام.

وقد رأينا أن وظيفة البلاغة في تعليم النقد، خلافًا لوظيفتها الأخرى في تعليم الإنشاء، قد استحوذت على تفكير ابن سنان، وهذا منحى قد تجده أيضًا عند غير

(1) 66. قارن: John J. Ruszkiewicz, Well-Bound Words, A Rhetoric,p. viii

(2) 67. انظر الحاشية 28 أعلاه.

(3) 68. انظر الحاشية 49 أعلاه.

(4) 69. انظر: الأزهر الزناد، دروس في البلاغة العربية، ص5؛ قارن: خليل كفوري، نحو بلاغة جديدة، ص139 - ص140، وانظر أيضًا الحاشية 35 أعلاه.

(5) 70. خليل كفوري، نحو بلاغة جديدة، ص5، انظر: المرجع نفسه، ص140؛ وانظر كذلك: مصطفى الصاوي الجويني، البلاغة العربية، تأصيل وتجديد، ص203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت