أرسلنا إلى القرية من يخبر الناس ويأتي بحبال لكي تساعد في إخراجه من مكانه الذي هو فيه. وبعد قليل حضر أهل القرية وأطلعناه من مكانه ، ولا يزال قلبه ينبض بالحياة .. وأخذه أهل القرية إلى طبيب في بلجرشي الذي لم يكن لديه أيّة استعدادات إلا سيارة الإسعاف التي نقلته من هناك إلى مستشفى الطائف .
كنت في نفسي فرحًا بما جرى له ولم أبدي أي اكثرات أو أذرف دموعًا كما فعل بعض زملائي الرعاة ، بل كان الأمر كأنه لا يعنيني الشيء الذي استغله علي بن حمدان وبدأ يردد كثيرًا: (إننا وجدنا سعيد بن ربيع ، واقفًا في المكان الذي سقط فيه ) والذي جعل جميع أهل القرية يشككون في أنني قد أكون سببًا في سقوطه .
على أيّة حال لم أكن أتوقع أن يكبر الموضوع عن هذا ، فهو سقط في الجهة التي يراه منها الرعاة جميعًا ولكنني كنت أقربهم من مكان سقوطه فهرعت إليه ووصلت إليه قبلهم ..
ذهبت بغنمي في اليوم التالي بعد نهاية يومي الدراسي فلم أر علي بن حمدان في ذلك اليوم مع غنمه فقلت في نفسي ربما أن الرجل قد سافر مع المريض إلى الطائف .
كان علي بن حمدان يدرك تمامًا أنه لو مات مساعد بن خضران فلن يسبقني أحد على الزواج من سعيدة .... فأنا كنت الأولى حتى من مساعد بها فعمل على أن يحمّلني تهمة التخلص من خطيبها حتى أتزوجها وأخذ طول نهاره ذاك على إشاعة هذه الشائعة ونقل مثل هذا الحديث بين أهالي القرية حتى أوحى إلى أقارب مساعد بأن يذهبوا إلى مركز الشرطة لتقديم شكوى ضدي حتى أبعد عن طريقه ليتزوج هو بالفتاة ، وكان على ثقة كبيرة أن مساعد لن يصل الطائف حيًا ولابد من إبعادي عن طريقه بأي ثمن .
ولقي آذانًا صاغية لدى عائلة مساعد بن خضران فذهبوا إلى بلجرشي وتم تقديم بلاغ بهذه الصورة وتم إرسال جنودًا للقبض علي والتحقيق معي.