فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 60

ومنذ اليوم الثاني اتخذت طريقًا أشبه بطريق المغضوب عليهم ، فأسرح لوحدي وأعود لوحدي ، وأحبس غنمي في البيت حتى عودتي من المدرسة وأمشي في المرعى لوحدي وأخذت على ذلك فترة من الزمن حتى بدأت أتعوّد على أسلوب حياتي الجديد .

كان في الرعاة من أسعده ضربتي هذه .. وخصوصًا شاب يدعي علي بن حمدان فقد كان من أكثر الناس فرحًا بما حصل لي ..بل كأنها جاءت من يده لذلك كان عند ما يراني بعيدًا يتغنى بصوت عال بأغنية قديمة أحسب أنه يعنيني بها.

ذات يوم وبينما كنت غير بعيد بغنمي عن الرعاة وبعد أن وجّهت غنمي في طريق العودة رأيت غير بعيد مني السيد مساعد بثوبه الأبيض الجديد وعمامته البيضاء ملفوفة على رأسه يمشى بين المراعي ، وكان الرعاة ينظرون إليه كل من مكانه وقد اتخذ طريقًا وسطًا بيني وبين بقية الرعاة .

كان كأنه يمشي على كبدي فأخذت أبتعد عنه جهدي فأنا لا أريده أن يقترب مني ... ولا أستطيع أن أجامله وأعتقد أنه جاء جهتي لأنه يخشى من الحرج إذا توجه إلى خطيبته و على أي حال كان مساعد شاب ليس بسيئٍ ولم يكن بيني وبينه عداوة ، غير أني أرى أنه قد انتزع قلبي ..

استمر في التوجه نحوي حتى غبت أنا عنه وعن الرعاة وفجأةً سمعت صيحة منه فتركت غنمي وتوجهت إليه فوجدت الرجل قد وقع في جرف شديد الانحدار وهناك شجرة قد حالت بينه وبين أن يهوي إلى نهاية المنحدر السحيق الذي يقاس بمئات الأمتار وسمع بقية الرعاة الصيحة وسارعوا إلى المكان الذي وقع فيه وربما أنهم شاهدوه عندما سقط لأن المكان الذي سقط فيه يمكن أن يرى من جهتهم ، ...

كنت أول من وصل إليه ، وجاء البقية وأنا واقف أنظر إليه وكنا نناديه لكنه لا يجيب فأدرك الجميع أن الرجل قد مات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت