فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 60

عند عودتي في آخر النهار كانت زوجة أخي تنتظر عودتي لتبلغني بالخبر فمنذ أن وصلت رأيت في عينيها كلامًا.. تريد أن تبوح به إليّ .. كان وجهها متجهمًا وعليها أثر غضب فقلت ربما أن أخي قد نكّد عليها ببعض تصرفاته لكنها لم تمهلني أن أكمل وساوسي فقالت:

-ألم تعلم بما حصل ؟

-عن ماذا ؟

-عن سعيدة .

-مابها .... ؟ وأحسست أن قلبي وقع بين رجليّ .

-لقد كانت خطوبتها البارحة .

-خطوبتها ؟!

-نعم ، لقد خطبها مساعد بن خضران ..

-مساعد ، واحتقن الدم في وجهي وأحسست أن رجليّ لم تعد تحملاني

-كنت أحق بها منه.... لكن . النصيب

-أي نصيب ... وأنا ثم جلست على أول درجة من درج السلم الذي في فناء البيت .

لكنها أقبلت علي .

-لم يعد في الوقت متسعًا للأسف عليها لقد عقد ملاكها ولم يعد في التفكير فيها فائدة فلعل ربك يعوّضك بأحسن منها .

لم أقوى على احتمال كلمة عقد ملاكها فاتجهت إلى قربة ماء كانت معّلقة في وتدٍ في الفناء فشربت منها وأنا أحسب أنني لو شربت ماء البئر كله فلن أروى .

لحقت بي زوجة أخي .

-أنت رجل وهم لا يستحقون منك كل ذلك توضأ ، واذهب إلى المسجد وصل المغرب مع الجماعة وتوكل على الله ، هذا نصيب وانقطع ولعل في ذلك خير .

سمعت كلامها ويا ليتني لم أ سمعه .

ذهبت إلى المسجد فوجدت مساعد.... ذلك الشاب الذي جاء من مكة والذي كان يعمل في أحد بيوتات مكة.... ثم التحق بالشرطة وعمل جنديًا منذ أكثر من سنتين . وجدت أغلب أفراد القرية يباركون له ويهنئونه فوقفت في الطابور وهنأته مع الناس وكنت في نفسي أتقطع حسرة وألمًا . بل إن ما زاد في مصيبتي هي نظرات بعض أفراد القرية إليّ والتي كانت مزيجًا من الشماتة والسخرية . بحيث لم أكن في يوم من أيام عمري احتقر نفسي أكثر من تلك اللحظة . ولم أخلص من ذلك الموقف إلا عندما قامت الصلاة فصليت وانصرفت وأنا في حالٍ لا أحسد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت