فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 60

كنت أستقطع الوقت حتى أجدها وأمكث كمن يقطع سفرًا ويستريح في محطات متلاحقة ، فكانت هي تلك المحطات في أيام شبابي .

وهكذا وتمر الأيام والأيام وتكثر الإشاعات حولنا فخطبّونا الناس أكثر من خمسين مرة وكنت أرى أنها الفتاة المناسبة لي كما أن أهلها كانوا يستقبلوني بحفاوةٍ بالغة عندما أذهب لأزورهم في البيت .

عشنا على هذه الحالة فترة من الزمن فأخبرت أخي أنني أرغب في طلب يدها فاستبطأني عدة مرات ووعدني خيرًا ، كما أنني كنت أرى من مودتها وأهلها أنهم لن يذهبوا بعيدًا في يوم من الأيام ويزوجوها لشخص غيري ... أما أخي فقد كان جوابه في آخر مرةٍ كلّمته عنها ، أنها لن تطير وأهلها يرغبون في زواجها مني أكثر من رغبتي أنا فارتحت لذلك .

استمرّت بيننا تلك المودة ، لكن في يوم من الأيام ولا أزال أذكر أنه كان يوم ثلاثاء ... لم أجدها في المكان الذي نلتقي فيه .

وجدتها مندمجة مع بقية الرعاة فلحقت بها لكنني رأيتها في ذلك اليوم ليست كما عهدتها ولم نذهب بعيدًا عن الرعاة كما هي عادتنا في كل يوم .. لمست ذلك منها فحسبت أنه اتقاء لما يتحدث به الرعاة

فعذرتها وقلت في نفسي لابد أنها تضايقت من كلام الناس وأنا لا أريد إحراجها في هذا الأمر ومن الواجب أن أكون معها لا عليها لكنني رأيت في وجوه بعض الرعاة شماتة لاحدود لها فخشيت أن يكون هناك من فتن بيننا أو نقل لها عني كذبة فصدقتها .

استفردت غنمي وانفردت بها بعيدًًا في مكان كنت أذهب إليه معها وقلت لعلها تلحق بي . لكنها كانت أبعد الرعاة مني في ذلك اليوم. وبقيت أضرب أخماسا بأسداس لا أعرف سببًا لتصرفها بتلك الطريقة وكنت في حالة من النكد والإحباط لا أستطيع أن أصفها وكأنني اقلب في صدري جمرًا لايعلم مدى ألمي به إلا الله . ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت