لم يكن أخي في القرية في ذلك اليوم بل كان يشتغل مع بعض أفراد القرية في قرية بعيدة وكان لا يعود للبيت إلا في كل أسبوع أو أسبوعين مرة واحدة .
سمعت زوجة أخي بما تناقله الناس في القرية لكنها لم تصدق إلا عندما حضر إلى البيت اثنان من رجال الشرطة ووقفا أمام المنزل في انتظار عودتي ليتم القبض عليّ .
عند ذلك أرسلت ابنها الصغير إلى أهلها واستدعت أختها لتحضر إلى البيت ثم أرسلتها بدورها إليّ وأعطتها ما لديها من أكل وطلبت مني أن لا أعود إلى البيت وأن أذهب إلى خيمة في طرف الوادي ، حتى ترسل لي بخبر وطلبت من أختها أن تحضر الغنم معها .
عندما اقتربت من القرية ، كانت جميلة أخت زوجة أخي في انتظاري
و أخبرتني بالأمر وأخذت منها ذلك الطعام الذي أرسلته أختها وذهبت إلى الخيمة التي طلبت مني ان أذهب إليها وعادت هي بالغنم إلى البيت .
وانتظر رجال الأمن حول البيت حتى منتصف الليل ، لكنهم أخيرًا اتجهوا إلى بيت عريف القرية لكي يبدؤوا التفتيش في اليوم التالي .
كان الوقت في آخر أيام الصيف فدخلت إلى الخيمة وأمامي الوادي وحقول الذرة تملأ المدرجات ....
كانت ليلة مبهمة ليس لها اسم ولا تاريخ .. يصرخ فيها الظلم بريح عاتية لاتدري من أين تهب .
كان في الخيمة بقية نار للذين كانوا يحرسون المزارع والذين يقضون نهارهم على أطراف تلك المزارع ....
لم يكن هناك نورًا ولا أستطيع أن أٌشعل النار فأخاف أن تدل عليّ .