كنت في نفسي قد لبست ثوب التهمة جلست خارج الخيمة والظلام قد غطى الكون إلا من ضوء هلال صغير في أقصى الأفق والجو دافئ ولا أخشى إلا من الجلوس في الظلام في داخل الخيمة .. كانت نسمات الريح عندما تهب على حقول الذرة تسمع بها وشوشة أوراق الخريف في حركة عناق مع بعضها البعض تلمع للرائي مع ضوء ذلك الهلال معلنة تمرّدها على سكون الليل الذي أرخى سدوله على الدنيا وأصابع الخوف تمتد إلى كل حي يدب على ظهر الأرض و كانت لاتخلو من بث الخوف حولي فعندما تتعانق العيدان أتخيل أن هناك رجال يمشون بينها أتوا للقبض عليّ .
كانت أصوات الكلاب في أطراف الوادي وعلى مقربة من القرية تؤنسني ولو أني ً أقول أحيانًا ربما أنها قد رأت من هو آت للبحث عني ... فتنبحه تلك الكلاب وتمضى ساعات الليل .. الدقيقة أحسبها ساعة والساعة أثقل من يوم وأنا أنتظر من سيأتي يعلمني بأي خبر .
وبعد منتصف الليل رأيت شبح يسير في الطريق فتنحيت بعيدًا من الخيمة أنتظر من يكون ذلك القادم.
رأيت طفلًا يمشي بين امرأتين فتأكدت أنها أختي وزوجة أخي ومعهن ابن أخي فعدت أمام الخيمة ، ووصلوا إليّ جميعًا:
ـ هل قمت فعلًا بدفع مساعد حتى سقط ؟ قالت ذلك أختي .
ـ لم أكن عنده عندما سقط وقد سمعت الصوت فأتيت إليه وكنت أول من وصل عنده .
ـ أصدقنا القول قالت ذلك زوجة أخي .
ـ والله إنني لا أعلم بشيء من ذلك .
ـ لقد تقدم أخوه بشكوى والشرطة تبحث عنك وأن مات الرجل فالتهمة عالقة بك .
ـ وما العمل ؟
ـ انهج إلى أرض الله الواسعة ولعل الله يساعدك .. قالت ذلك زوجة أخي .
ـ لكن ليس معي شيء .
ـ لقد أحضرت لك كل ما عندنا من نقود وكذلك أختك أحضرت لك نقودًا والسفر خير لك من السجن فالتهمة مفصّلة عليك وحسبك الله على من ظلمك .
ـ يعني ....؟