كانت رحلة صعبة تعطلت بنا السيارة في الطريق مرتين لكن السائق ومعاونه كانًا على خبرة ودراية بصيانتها لذلك فقد تم إصلاحها من قبلهما مع مساعدة بعض الركاب واستمرت الرحلة . ولم نصل إلى مكة إلا في اليوم الثالث من سفرنا من المخواة .
كنت قد أحرمت مع بعض الركاب عندما وصلنا إلى مكان يسمى يلملم .. وعند وصولنا إلى مكة المكرمة اتجهنا مباشرةً إلى الحرم ، وقد همست في أذن أحد الركاب الذي كان يتحدث معي أثناء الرحلة ، أنني لا أعرف كيف هي طريقة العمرة فطلب مني أن أمشي معه وهو سيرشدني إلى كل شيء فهو مٌحرٍِِم أيضًا .وفعلًا أنهيت عمرتي معه ولم يعلم أي من الركاب ما اسمي ولا من أي مكان أتيت .
بقيت في الحرم خمسة أيام . وأنا أرى أن الأيام تسير بي ضالعة كأن بها عرج . كنت أشرب من زمزم وآكل قليلًا في بعض المطاعم المحيطة بالحرم حتى لا تنفد النقود التي معي .
وبعد ذلك فكّرت في عمل أحصل منه على قوت يومي أو مأوى أسكن فيه فخرجت إلى أعالي مكة , .
وجدت مقهى هناك كبيرًا فاتجهت إلى طاولة قريبة من رجل ظهر لي من جلسته ومراقبته للعمال أنه صاحب المقهى فطلبت إبريقا من الشاي وبعد ذلك سألته:
ـ أريد أن أشتغل .... فإن كان لديك عملًا في هذا المقهى فسأكون عند حسن ظنك .
ـ أنت .... ما اسمك ؟ عند ذلك بدأت على وجهي ملامح الخوف .
ـ اسمي أحمد .
ـ من أين أنت ؟
ـ من القنفذة .
ـ الشغل في القهاوى ... صعب .
ـ لا عليك فأنا نشيط .
ـ سأعطيك في الشهر (100) ريال .
ـ والسكن ؟
ـ والسكن ، والأكل .