فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 60

رأيت أن ذلك كان جيدًا ، فقبلت وبدأت العمل في اليوم التالي ، كنت نشيطًا جدًا لكن ما كان يزعجني أن هناك بعض زملائي العمال ظهر لي من كلامهم أنهم عرفوا المنطقة التي جئت منها وعرفوا من لهجتي أنني لست من القنفذة ... وكانوا حريصين على أن يعرفوا من أين أنا بل من أيّ قريةٍ , وكنت بين خوفي منهم وبين خوفي من معرفتي من بعض الزبائن كمن هرب من المستشفى بثياب المرضى يرى أن كل الناس تعرفه . وبقيت في هذا العمل أسبوعًا لم أكن مرتاحًا . فقررت ترك القهوة .... واتجهت إلى الحرم مرة أخرى فعملت في بعض المطاعم القريبة من الحرم فضمنت أكلي وراتب شهري لا يزيد عن 80 ريالًا أما السكن فكنت أنام في الحرم . غير أن ذلك العمل لم يمح الخوف من قلبي أيضًا وزاد خوفي من أن يظهر بعض الناس القادمين من قريتي للحج أو العمرة فيعرفونني .... فالمطعم يأتي إليه المقيم والمسافر وأنا أعرف أن حظي أبعد مايكون من السعادة ... والأقدار تسوق لي المصائب أفرادا وجماعات وكأنني هدف منصوب لها بفلاة لاترى سواه .. وغدى الخوف يطاردني في كل مكان وفي كل وقت ....

رأيت أن كلًا من الناس يأوي إلى سكن وحتى الحيوانات إلا أنا فأنني لا ادري إلى أين اتّجه .

كنت أتردد أحيانًا إلى صاحب دكان بجانب المطعم وطلبت منه أن يساعدني

و يبحث لي عن عمل غير عمل المطعم فقال: ـ

ـ أن العمل في المحلات التجارية مواسم ولكنني سمعت أن هناك تسجيل في العسكرية .

ـ أين ؟

-في القشلة ، أنت من أي ديرة ؟

ـ من جهة القنفذة .

ـ هل لديك تابعية ؟

ـ لا ما عندي .

ـ عليك أن تحصل على تابعية أولًا .

ـ من أين ؟

ـ اذهب إلى العمدة وهو يرسلك .

ـ وأين بيت العمدة ؟

ـ في الشارع المجاور اسأل الناس وهم يرشدونك على بيته وهو رجل طيب وابن حلال .

ـ شكرًا .

وذهبت إلى الشارع الذي أشار إليه ، وهناك سألت حتى وصلت إلى بيت العمدة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت