دخلت فوجدت رجلًا وقورًا جالسًا على أريكة وحوله رجال أيضًا أصحاب هيبة ووقار فتقدمت إليه وسلمت وقلت:
ـ أريد تابعيةً يا سيدي .
ـ حياك الله ... أنت من حارتنا ؟.
ـ نعم .
ـ من تعرف من أهل الحارة ؟
فتوسمت خيرًا في رجل كان جالسًا بجانبه ً وقلت: ـ
ـ أعرف هذا بوجهه لكنني لا أعرف اسمه .
ـ أين تشتغل ؟
ـ كنت اشتغل في مقهى لكنني أريد أن أكتب في العسكرية ....
ـ من أين أنت ؟
ـ أنا من القنفذة ولو سافرت إلى هناك ربما يفوتني التسجيل وجلست أمام الكرسي على رؤوس أصابعي عند ذلك قال ذلك الرجل الذي أشرت إليه .
ـ اكتب له ورقة يا عمدة بمعرفتي فالرجل يحتاج إلى المساعدة ثم إنه سيكون جنديًا .
ـ لابد من شاهدين .
ـ أبو علي سوف يوقع معي وأشار إلى رجل جالس بجانبه ..
... فكّر العمدة قليلًا وقال:
ـ هذه مسئولية سوف تتحملها أنت وأبو علي .
ـ يا سيدي نتحملها هذا رجل يريد أن يكون عسكريًا يعني يدافع عن الوطن وأنا أعرف أن هذا الفوج الذي سيتم تسجيله سوف يذهب إلى الأردن والمقصد خير والهدف سامٍ وأنا متحمل جميع المسؤولية فالتفت إليّ العمدة .
ـ صحيح يا ولدي ؟.
ـ نعم ، هذا صحيح .
ـ ما اسمك ؟.
ـ اسمي عبد الله عبد الرحمن.
ـ هيه .. اسم جدك ؟.
-محمد .
-لقب العائلة ؟.
ـ فنظرت إلى لوحة أمامي في الشارع بخط كبير قد كتب عليها الجنوبي فقلت .
ـ الجنوبي .
ـ عبد الله عبد الرحمن محمد الجنوبي .
ـ نعم هذا اسمي .
ـ اكتب له ورقة تعريف يا أبو أحمد .
ـ كان أبو أحمد يعمل كاتبًا لديه فكتب لي الورقة وختمها العمدة وقبل أن أنصرف قال لي ذلك الرجل الذي بجانبه والذي لن أنسى فضله عليّ ما حييت:
ـ تعال يا ولدي .
... فاقتربت منه وسلمت على رأسه وقال: ـ